غاليري صور مقابلات ولقاءات وشخصيات

الطموح مفتاح خلود الإبداع والفن بلا هدف ليس فناً: عبد الرحمن بن مساعد:

حاوره في الرياض عادل بشتاوي

س: أشعر من متابعاتي لعدد من الأمسيات الشعرية التي انتظمت لك في السعودية وعدد من الدول الخليجية الاخرى مثل الامارات (الشارقة) وقطر والكويت أنك تحاول التوفيق بين ما يرضي الجمهور الذي يستمع الى قصائدك وما يرضيك انت. إلى أي مدى تعتقد انك نجحت، أو أخفقت، في تحقيق هذه المعادلة؟

ج: الشعر بالنسبة لي ليس هدفاً في حد ذاته. على الفنان أن يكون لديه طموح. وأعتقد ان أي فن بلا هدف ليس فناً. أنا لا أؤمن بمقولة “الفن للفن” أو”الشعر للشعر”. لماذا؟ لأنني اعتقد أنه إذا كان لدى الفنان أو الشاعر أو الأديب طموح في حياته فيجب أن يراهن على الناس وهذا يقتضي منه أن يكون قريباً من الناس. هذا لا يعني النزول عند رغبات الناس بل الارتقاء برغبات الناس، وعليه في كل الحالات أن يتناول المواضيع التي تهم الناس. أعتقد أن هذا موجود في شعري. في الشعر النبطي كله وفي الشعر السعودي كله يمكن ألا تجد احداً يتكلم في المواضيع التي اتكلم بها، أي المواضيع التي تهم المواطن العادي أو تتناول مشاكله. معظم هذا الشعر في الغزل أو المدح وغيرهما له هدف معين وتحقيق هذا الهدف هو مقياس النجاح أو الاخفاق.

س: ملكة الشعر لا تكفي لكي يصبح الشاعر شاعراً متميزاً. هناك متطلبات أخرى، ما هي؟

ج: أظن أن الطموح داخل كل شاعر هو الأساس لكي يصبح الشاعر شاعراً مخلداً مثل المتبني. لو لم يكن لدى المتنبي شيء في داخله يدفعه لكي يصبح شيئاً في مجتمعه لما أصبح المتبني في أي حال من الأحوال المتنبي الموجود أو المخلد إلى اليوم. طموحه كان دائماً هو دافعه في المدح وطموحه هو دافعه في الهجاء وفي ابتكار معان جديدة. لو لم يكن لديه هذا الطموح لصار شاعراً مثل البحتري الذي أجهد نفسه في التصوير كما في قوله:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً           من الحسن حتى يكاد ان يتكلما

وقد نبه النيروز في غسق الدجى          أوائل ورد كن بالأمــــــس نوّما  

أعتقد أن البحتري لم يصبح مثل المتنبي لانه لم يملك الطموح نفسه الذي ملكه المتنبي. من هذا المنطلق أنا عندما أكتب شيئاً لا أكتبه فقط لارضاء الجمهور. أريد إرضاء الجمهور لكن أريد في الوقت نفسه إرضاء نفسي. أنا أجهد نفسي في التصوير. لو قرأت قصائدي بتركيز مثل “تعاريف” أو “ذبابه” ستجد حركة كاميرا دائمة؛ ستجد فيها التفاصيل الفنية دقيقة وهذه ليست سهلة. الشاعر الفنان هو الذي ينتبه الى التفاصيل الصغيرة. المواضيع تهم الناس ولو لم أشعر أن الناس تقبلوا هذه المواضيع فعلاً لماذا سرت في هذا الدرب ولما صرفت عليه الوقت والجهد. في أي عمل تقوم به يهمك أن تحقق النجاح في المقام الاول، وأن تكون مختلفاً، وأن تجد الناس يستمعون إليك ويفكرون معك ويستذوقون الشعر معك. الفن من غير الناس بلا معنى.

س: هل لك ان تفسر لي كيف أن شخصاً مثلك له اطلاع واسع على الفصحى ومتمكن من القرآن والحديث وخلفيتك الاجتماعية أساسية في العربية صار شاعراً نبطياً يكتب بالعامية. كيف جرى هذا؟

ج: أولاً عندي قناعة أنه لكي أوثر في المجتمع الذي أعيش فيه علي أن أتخاطب مع المجتمع باللهجة السائدة. تأثير الشعر الشعبي في الناس عظيم. لماذا؟ أنا اخترت لغة التخاطب بيني وبين الناس اللهجة التي يتحدثون بها. هناك أسباب عدة لهذا: عندي مقالات وكتابات وشعر بالفصحى لكن الشاعر الذي يكتب بالفصحى يواجه ثلاث مشاكل في العالم العربي بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص: لديّ قناعة بأنني عندما أريد طرق أي مجال فعليّ أن أكون ذا شخصية مختلفة ومتفرّدة. عندما تلج الفصحى، ولكي تكون متأكدا بأنك صاحب شخصية مختلفة ومتميزة ومتفردة وتحقق ما أردت تحقيقه عليك أن تنتظر ألف سنة لكي تتأكد من أن شعرك سيبقى متميزاً. ماذا يعني هذا؟ يعني أن المثال الأعلى الذي تصبو اليه يستحيل أن تصل اليه. حتى لو كنت متميزاً إلى أبعد مدى عليك ان تنتظر لكي ترى ما إذا كنت فعلاً متميزاً.

الثاني: الشعر العربي الآن في مشكلته العامة أن جميع الشعراء العرب يفكرون بلهجة ويكتبون بلغة. أنت تفكر بالعامية في داخلك. أنت لا تقول: ماذا سأفعل الليلة؟ انت تفكر بلهجتك لكن عندما تكتب بلغة أخرى فإن الناتج نوع من التصنّع. هذا عكس ما كان يحدث في الماضي. في زمن المتنبي مثلاً لم يكن هذا الفصام اللغوي موجوداً. المتبني كان يكتب ويفكر بلغة واحدة. لم تكن هناك عامية أصلاً لذا لم يكن هناك تصنّع.

المشكلة الثالثة هي أن الفصحى تعاني من ضعف مستشرٍ في المتلقّي. لاحظ الآن أنك تجد أناساً على مستوى كبير من التفاوت في القدرة على التعبير والفصاحة: سياسيون ووزراء وأدباء ومفكرون عندما يلقون خطاباً وتجد في نفسك القدرة على الانصات إليهم فإنك تجد ضعفاً كبيراً في الاعراب والنحو. اذا سألت شريحة من عشرة طلاب مثلاً ستجد ان ثمانية من هؤلاء سيقولون إن أسوأ مادة وأسخف مادة هي النحو والصرف والأدب العربي. هؤلاء ليسوا على مستوى مناسب يمكّنهم من التعامل مع العربية، وليست لديهم أصلاً القدرة على فهمها جيداً ناهيك عن القدرة على التعبير بها. لكي تتذوق الأدب أو تكتب بلغة معينة يجب أن يكون لدى المتلقي الأدوات الضرورية. لماذا يستشري هذا الضعف بالعربية؟ لأن القرآن لا يُدرّس بكثافة، ولأن تدريس المواد العربية قاصر والمناهج بايخة وثقيلة الدم ولا يماثلها في ثقل الدم سوى حضور حفل زواج رسمي في السعودية.

 س: لكن الكتابة بالعربية الفصحية، (ليس بالفصحى) هي السائدة؟

ج: صحيح، لكن أنا مقتنع أنني لكي أطرح مواضيع ذات عمق وتهم الناس يجب أن أطرحها بلهجة توصل إلى الناس هذا العمق وهذه الأهمية. يمكن أن تكون لمست هذا في أمسياتي. للأسف الفصحى أصبحت لغة النخبة. أغلب الشعراء الذين يكتبون بالفصحى في الوقت الحالي يتمتعون بأهمية نقدية تفوق للأسف الأهمية الفنية. من هذا المنطلق أنا احاول أن أتخاطب مع الناس باللهجة التي اعتقد انهم يفهمونها وفي مجتمعي بالتحديد. لو انني كتبت هذه المواضيع بالفصحى فيمكن ألا أكون وجدت الانتشار والصدى اللذين وجدتهما لدى العامة.

س: هل نعطي هنا الوسيلة اللغوية أهمية تفوق الرسالة التي تنقلها الوسيلة؟

ج: أبداً. المهم ليس القالب بل المضمون. ما الذي تريده قوله بالضبط مستخدماً الوسيلة التي هي اللغة. لو اعتبرنا الفصحى الذهب والعامية النحاس فهذا لا يعني أن أي شيء تصنعه من الذهب سيبقى أفضل من أي شيء آخر تصنعه من النحاس. يمكن ان تعمل من النحاس شيئاً جميلاً جداً ويمكن أن تعمل من الذهب شيئاً بلا معنى. نظرتي الأساسية هي إلى ما يقدمه القالب وما ينتج عنه من عطاء.

س: إذا لم تكمن مشكلة الشعر العربي في القالب بل في المضون فهل هذا يعني أن الأزمة الأكبر هي أزمة شعراء وليست أزمة شعر؟

ج: نعم، هذه هي الأزمة الحقيقية في نهاية الأمر. بعض الشعراء الكبار يعجبون الكثيرين لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يعجبونني. نزار قباني (يرحمه الله) كان شاعراً كبيراً لكنه لا يعجنبي في المطلق. طبعاً رأيي فيه لا يغير في الأمر شيئاً لكن نزار كان يعتمد في شعره على الخروج عن المألوف. هذا شيء طبيعي. يجب ان تكون مختلفاً لكي تنجح لكن عندما يكون الخروج عن المألوف خروج عن الدين أو الأخلاقيات فلست مستعداً أن أصفق مع المصفقين لأنني مختلف. مثلاً القصيدة المعروفة (مطر مطر وصديقتها معها… الخ) تتضمن تصويراً جميلاً لكن الفكر في القصيدة فكر منحل وساقط. لقد خرج عن المألوف لأنه قال شعراً ساقطاً. يجب أن يحترم الفنان مشاعر الناس التي لا يمكن التعدي عليها بلا سبب. لا يستطيع احد أن يتكلم عن علاقة جنسية شاذة بين مثلين أو بين جنس المثل السحاقي. لا يوجد مسوغ مقبول. الابداع وقع هنا لأنه خرج عن المألوف في وضع لا استعداد للآخرين على الخروح عنه. عندما يقول آخر: “انهم يقتلون الله في المدينة” فالمعنى هنا مبتكر لكنني لست مستعداً للجوء إلى الكفر كي أقدم شيئاً مبتكراً. عندما تتجرأ على الذات الإلهية أو على الخروج على ما تربيت عليه أو على تقاليدك أو على دينك فأنت من المؤكد ستكون مبتكراً ومتفرداً لأنك “تغرد” خارج السرب. هذا في رأيي ليس إبداعاً.

س: أنتَ تقيّم شاعراً مثل نزار أو غيره من منظورك الديني والاجتماعي؟

ج: بالضبط. التأثير الديني بالنسبة لي أساس تكوين شخصيتي. أنا اؤمن انه يجب على كل شاعر ان يكون له فكر وإيديولوجيا معينة او رأي معين من خلال ما يؤمن به. هناك شعراء كثيرون يطرحون هذه الإيديولوجيا كل ٌفي مجاله. الشاعر ليس محاوراً. الشعراء ليسوا مثل لاري كنغ وظيفته فلترة الأقوال. عليه ان ينقل رؤيته من خلال ما يكتبه. رأيي أن الشعر منظار ديني تنظر من خلاله ومن خلال ما تؤمن به. من هذا المنطلق أنا أقيس الأمور بهذا الشعر. لكن في الوقت نفسه لا أستطيع في أي حال من الأحوال إلا أن احترم إبداع الآخرين على رغم اختلاف فكري معهم. ولذا أعي أن نزار شاعر كبير لكن خروجه عن المألوف تجسّد في مفاهيم لم يتجرأ عليها كثيرون هي الدين والاخلاق. القضية هنا ليست قضية توافر القدرة على الطرح بل تناول مواضيع لا يستطيع كثيرون التحدث بها بسبب عوامل كثيرة تمنعهم من ذلك منها التقاليد والدين.

س: أليس هذا حكماً شاملاً؟

ما كل ما قاله نزار قباني ينطبق عليه ما قلته. هناك أشياء عظيمة: “الحب ليس روايةٌ شخصيةٌ بختامها يتزوج الأبطال”. لنزار أشياء عظيمة كثيرة. وهناك شيء آخر. الجانب السياسي في شعر نزار وموقفه من الخليج ومن النفط في فترة من الفترات كانت رؤية طلعت أيام ما كنّا نُنعت، ولا زلنا إلى الان، بالرجعية والتخلف ومش عارف إيه. غيرنا كانوا الناس التقدميين ونحن كنّّا الناس الرجعيين المتعاونين مع الإمبريالية. هذه النظرة القديمة هي نظرة الشعارات تبناها نزار بقوة خلال فترة من الزمن. أصبح الجمل والنفط ومش عارف إيه نماذج حقيرة وصار الحديث أن هؤلاء أناس ليسوا جديرين بالثروة التي ملكوها. الاستعلائية هذه عند نزار للخليج لم أستطع احترامها ولا أستطيع أن لها مبرراً لأن المسألة ليست مجرد نفط. اتكلم معك بصراحة أكثر: الجزائر دولة نفطية وكذلك العراق وليبيا. انظر إلى عيشة المواطن اللليبي والجزائري والعراقي وقارنها بحياة المواطن السعودي. نحن لا نعيش في السعودية في جنة؛ هناك أخطاء ومشاكل لكن في نهاية الأمر يجب ان تكون هناك نظرة موضوعية. من المعيب جداً أن تحتقر إنساناً لأن لديه ثروة أتته ولم يسئ استخدامها ولم يستخدمها كما استخدمها الآخرون. لماذا لم ينتقد نزار الجزائريين أو غيرهم؟

س: معظم منتقدي السعودية يستغلون ضعف السعودية المزمن في الرد على منتقديها.

ج: أنا بالعكس. أنا اعتقد أنه على السعودية ألا ترد على أحد من هؤلاء.

س: هل فكرت بترجمة بعض أعمالك إلى لغات أخرى مثل الانكليزية أو الفرنسية؟

ج: بهدف؟

س: الاقتراب من العالمية. ترجمة الشعر النبطي أو المكتوب بالعامية أسهل بكثير من ترجمة الشعر المكتوب بالفصيحة أو الفصحى.

ج: أشعر أن أدبنا لا يمكن أن يؤثّر عالمياً. وضعنا العام لا يسمح. لا توجد حركة حقيقية في الدول العربية. حتى الكلاب لا تنبح لأن القافلة لا تسير. عندما يأخذ نجيبب محفوظ مثلاً جائزة نوبل فإن هذه المناسبة تصبح حدثاً. لماذا؟ لأنه لا يحدث دائماً. أنا لست متفائلاً.

س: الشاعر أو الأديب لا يستطيع أن يتطوّر بمعزل عن التأثيرات العالمية لذا فهو جزء من العالمية.

ج: الشخصيته في الأدب والفن والفكر تنتج من تراكمات ما قرأه الشاعر أو الأديب أو الفنان. لو بحثت جيداً لوجدت أن كل واحد من هؤلاء أثّر فيك بصورة أو بأخرى سواء أعجبك عمله أم لم يعجبك. في نهاية الامر رؤية المبدع هي محصلة تجارب الآخرين. لا يمكن ان تكون منفصلاً عن ما كتبه السابقون. كل ما قرأته يدخل في عقلك الباطن ويندمج في رؤيتك. في نهاية النهاية لا يوجد شيء جديد تماماً، ومعظم، أو كل، ما تنتجه هو عبارة عن إعادة تركيب المادة الموجودة في الذاكرة في شكل آخر. إنها أشبه بعملية نحت، إن شئت. المادة الخام موجودة. أنت لم تخترعها لكن الإبداع يكمن في طريقة التفكير بتلك المادة الخام والنظر إليها من زوايا مختلفة وأسلوب دمجها وطرقها وتناولها وقولبتها في رؤيتك.

س: من كان الأسبق في محيطك إلى الاعتراف بموهبتك الشعرية؟

ج: لا أحد. لم يعترف أحد بوجود هذه الموهبة. أبداً. مشكلة عدم الاعتراف بالمواهب لا تنحصر بالسعودية: كل الموهوبين في العالم العربي يواجهون مشكلة الإنكار هذه. لا كرامة لنبي في وطنه. المجتمع أول من لا يعترف بالمواهب لكن هذا يعني الأسرة أولاً لأن الأسرة في نهاية الأمر خليته الأولى. سياسة الدول العربية في ما يتعلق بعدم الاعتراف بالموهوبين هي سياسية الأسرة نفسها. في الخارج الموهوب يُكتشف. عندنا في العالم العربي الموهوب غير موجود أساساً لذا لا حاجة إلى اكتشافه. تخيل! كثيرون لا يصدّقون أنك موهوب إلا عندما يسمعون أحداً في الخارج يقول إنك موهوب. المصداقية الفنية يجب أن تأخذها من الخارج. لهذا تجد نصف علمائنا العرب يعيشون خارج العالم العربي.

س: لك علاقة متميزة مع شقيقك عبد الرحمن*. صفها لي؟

ج: عندما تكون مع شقيقك أو والدك أو والدتك فإنك لا تجد الوقت لكي تفكر بطبيعة تلك العلاقة لأنه لا شيء يجبرك على التفكير بها لذا لا يحل التفكير إلا في لقاء مثل هذا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. عندما تكون ملتصقاً بالشيء فمن الصعب الحكم عليه ما لم تبعد نفسك عنه. والإنسان لديه القدرة لإبعاد نفسه مؤقتاً لكي يعطي هذا الانتماء البعد الحقيقي ويبتعد عن الكلام التقليدي وهذا ما سافعله: أخي عبدالله شخص ذكي جداً وطيب جداً ومتدين جداً وكلها نقاط مهمة. واعتقد ان شخصيته من النوع الذي يُقال فيه: “امشى عدل يحتار عدوك”. لا اقول هذا لأنه اخي لكن من الصعب جداً أن تجد لعبدالله مسلكاً سيئا لأنه يراعي ربه دائماً، ولأن تصرفاته مع الآخرين مرتبطة بهذه المراعاة الآلهية. عبد الله كان متعاطفاً معي منذ زمن لكن أزعم أنه لا هو ولا أنا كان يعتقد انني سأكون شخصية عامة في مجالي. عبدالله كان يؤمن بالموهبة لكن كانت له تحفظات على أشياء أخرى. ليس كل ما أعمله يحترمه. هناك أشياء تستفزه. لي قصائد عاطفية لا يحبها. عبدالله ناقد قاسٍ: كل النقاد في مكان وهو في مكان آخر. في القضايا الأخرى أعتقد أن عبدالله نموذج مشرف للامراء السعوديين، وكنت أتوقع أن يحقق أكثر مما حققه بكثير لأن عقليته ليست عادية. عبدالله ذكي جداً ومن الصعب جداً ان تكون طموحاً جداً وقدرياً جداً وألا تعترف في آن بشيء مثل اليأس.

ما قاله الأمير عبدالله بن مساعد بن عبد العزيز عن شقيقه عبد الرحمن في كتاب:

 

 ألف ميل في خطوة واحدة – الصفحات: 229-230

56246

تلازم الأقدار

يوجد شيء من تلازم الأقدار بيني وبين شقيقي عبدالرحمن. نحن نتماثل في أشياء ونختلف في أشياء أخرى لكن نتيجة الجمع والتقسيم مرضية. أتعامل بالأرقام والصناعة والأسهم وهو يتعامل بالشعر. ما هو التعامل الأصعب؟ لا أستطيع الجزم.

أعتقد أن دوري ودور جميع رجال الأعمال مثلي مهم لكنني أعتقد على نطاق أشمل أن دوره يمكن أن يكون أهم. لن أقول إن القدرة على تحقيق النجاح في الحياة العملية ليست موهبة لكن سأقول إنه يوجد في المملكة آلاف رجال الأعمال لكن وجود موهبة مثل موهبة عبدالرحمن أمر نادر.

أشعر بفخر وسعادة لأنني أسست شركات وبنيت مصنعاً كبيراً وأضفت إلى الاقتصاد الوطني السعودي والعربي من خلال هذه المشاريع لكن شعوري أيام أوبريت الجنادرية في مارس 1998 كان مختلفاً. فهمت من الاوبريت أشياء لم انتبه إليها من قبل وعززت إعجابي بجدي الملك عبدالعزيز واعتزازي بسعوديتي وأشعرتني أن ما يفعله شقيقي مهم جداً له ولي وللسعودية ولجميع السعوديين الذين شاهدوا الأوبريت أو سمعوها أو رأوها على شاشة التلفزيون.

ملايين المشاهدين اكتشفوا أشياء جديدة في الأوبريت التي وضعها عبدالرحمن عن الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة. كثيرون بكوا أثناء عرض الأوبريت بعدما أجج شقيقي مشاعرهم وأعاد ذكرى المؤسس الملك عبدالعزيز. بقيتُ سنة ونصف السنة بعد مهرجان الجنادرية لا أسمع في سيارتي شيئاً غير هذا الأوبريت. إذا أضفت إلى رأيي آراء كثيرة سمعتها من آخرين عن شقيقي وشعره فإن المحصلة النهائية هي اعتقادي ان عبدالرحمن من أفضل السفراء السعوديين مع فرق مهم هو أن جمهور عبدالرحمن يصفق له بحرارة ومن القلب عندما يقول شيئاً.

أين اليوم من البارحة؟ …

اشتكى عبدالرحمن في جلسة عائلية من شيء قريب مما قاله في المقابلة التي اجتزأت شيئاً منها قبل قليل بعدما انتقد أحدهم شعره فقال عبدالرحمن انه لم يصبح شخصية عامة في السعودية إلا بعدما لاحظه شعراء وكتاب مصريون. كان عبد الرحمن الأبنودي تحدث عن عبدالرحمن، فيما كتب أنيس منصور عنه أيضاً وأشاد بشعره.

اعتقدتُ في الجلسة تلك ان عبدالرحمن يبالغ لكنني مقتنع الآن اننا لا نستطيع التفريق بين العادي والمتميز إلى ان يقول لنا أحد في دولة أخرى بإن هذا عادي وهذا متميز. ربما كان إغفال المواهب جهلاً أو تخلّفاً، وربما كان عملاً مقصوداً هدفه، في الوعي أو اللاوعي، طمس مواهب الآخرين وتغييبهم لإبقاء المواهب الخفيفة في الضوء. عندما أتحدث عن النجاحات التي حققناها في الشركة السعودية لصناعة الورق لا أستطيع أن أمنع مستمعي من الاعتقاد بأنني أبالغ.

يوجد شيء نفساني في هذا الموقف لا أدعي انني أفهمه. معظمنا سيكون أكثر اقتناعاً بموهبة أو بنجاح شخص نعرفه إن سمعنا من الآخرين انه موهوب أو ناجح. هل هذه القناعة مهمة؟ نعم ولا. معظم المهنيين والصناعيين ورجال الأعمال مظلومون في الوطن العربي ومعظمهم لا يتمتع بالتقدير الذي يستحقه. كثيرون يعتقدون اننا لا نقرأ إلا الفواتير ولم نمسك رواية في حياتنا ولا يمكننا ان نتذوق الأدب والشعر الجيد.

ما الذي يفعله عبدالرحمن أيضاً؟ انه يشخّص العيوب الاجتماعية ويضيف إلى الروح السعودية وإلى كم الإبداع الموجود في السعودية. إنه يوصل رسالة إلى الناس في الداخل والخارج لا يمكن قياس أهميتها بالمال. كم قيمة التأثير الذي تركه عمله الشعري والموسيقي في مهرجان الجنادرية؟ كم قيمة الشعر الذي يلقيه في الأمسيات العربية؟

المبدعون السعوديون يساهمون في تعزيز سمعة السعودية وإعطاء فكرة جيدة عن السعوديين. أذكر تماماً الانطباع الذي تركه الأمير خالد الفيصل في نفوس الحاضرين خلال أمسية شعرية حضرتها في بيروت. شعرت أن الأمير خالد أضاف إلى كم الإبداع السعودي في تلك الأمسية ليس فقط بأصالة وجمال وعذوبة شعره ولكن أيضاً بحضوره المتميز وطريقة إلقائه التي أثرت في عشاق فنه.

عادل بشتاوي – (الرياض)

 

جيروم

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

جيروم

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

جيروم

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

غودورد

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

كورديرو

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

غروص

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

كابانيل

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.

ألما تيدما

هذه وغيرها من اللوحات الفنية في هذه العروض تنتمي في رسمها ومواضيعها ومعالجتها إلى الفترة الاستشراقية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، وهي لأهم الرسامين الأوروبيين. واكتفينا في هذه اللوحات بثبت اسم الرسام تحت الأيقونة.