انقلاب : قصة قصيرة – عادل بشتاوي

عبرا الشارع إلى الحديقة خطفاً، واتجها نحو أكثر الزوايا ظلمة، لكن سناء توقفت فجأة وشدّت ذراعيها المتصلبتين إلى جسدها. كان في المكان ظلمة وستار لكن لم تكن الظلمة كافية ولا الستار. من نوافذ البيوت المحيطة بالحديقة والبلكونات سقطت خيوط الضوء كما شاءت، وشاء بعضها أن يحتل مكاناً قريباً من المقعد الخشبي العتيق الذي كان ينتظرهما بلهفة.

«يا ربي!» قالت بحرج، «يعني لازم الليلة؟»

«عندي دورة في الصحافة الرقميّة غداً لمدة شهر، إن لم يكن الليلة فمتى؟»

«عندما تعود، كلّها شهر.»

«أريد أن أتذكرك دائماً.»

«ألا تستطيع أن تتذكرني من دون هذه الرجرجة التي تطلّع الخلق والسوائل المرئية المسكوت عنها؟»

«يا ربي!» قال يقلّدها، «لو كنت أجرّك إلى المسلخ كان أهون، أنا لا أريد أكثر من تذكيرك دائماً أنك أنثى.»

نقزت سناء، «يي! تريد تذكيري أنني أنثى أم أن تتذكر أنك ذكر؟ انظر إليهما،» وقالت وهي تلفتُ عينيه إلى صدرها، «أنا أنثى بالتمام. صحيح أنهما لا يصرخان بالبنات في طريق الصالحية: انظروا إلى هذين التكويرين وموتوا بحسدكم! لكنهما محمولان على المحفة أمام كل الناس مثل العراضة.»

«عراضة، كما تشائين، ولو بالطول. اعتبريها تذكير بالمتعة في انتظار اليوم الموعود،» وأشار برأسه في اتجاه سرير ينتظر المستقبل، مثله.

نقزت سناء، «يي! متعة ماذا في حديقة عامة؟ أنا كنت مستمتعة بالبيت على الآخر. تلفزيون على اليمين بيعرض فيلم عربي، وكومبيوتر على اليسار بيعرض فيلم فرنجي، وفي النص استريو، وفي أيدي التلفون باتكاتب مع رفقاتي، وجنبي طنجرة بوشار. أكثر من هيك متعة شو في؟»

«أقصد متعة حقيقية مع شاب تحبينه ويحبك.»

تنهدت بحسرة، «يا حسرة؟ متعتك أنت معروفة، كلها شرشرة بشرشرة: على القميص، على البنطلون، على الجرابات، على السكربينة، على السجاد، على البلاط، يعني الواحد وين ما مشي بيتزحلق.  بعد ما شرفتنا وقت كانوا أهلي بره ضليت ساعتين وأنا مطوبزة على الأرض أمسح وأغسل. بعدين أربع ساعات وأنا عم استنى تخلص الغسالة وبعدها كوي، كوي، كوي. أنت شو حاطط تحت؟ طرنبة؟»

«اعطيني فاتورة وخلصيني من ها القصة، مبسوطة الآن. الآن تعالي!»

خلّصت يدها من يده، «تذكرتُ الآن الآن شيئاً كنتُ نسيته،» قالت وهي تنظر إلى الأسفل، «جاءتني العادة اليوم.»

«العادة عندك إدمان، كما يبدو.»

«يه، كيف؟ أقول لك والله العظيم، والله العظيم، والله العظيم أجت.»

فتح يديه، «ولو يا سناء، على مين؟ الأربعاء قلتِ لي إنها جاءت، نسيتي؟»

تصنعت محاولة التذكّر لكنها لم تبذل جهداً، «لا أذكر، لكن أحذرك من الآن، يمكن أن تأتي في أي لحظة.»

أشار إليها بيده، أي اتبعيني، ومشى أمامها يشجعها، «لا تقلقي، سأكون متأهبّاً طوال الوقت.»

«يا ربي!»

توقف والتفت إليها، «ماذا الآن؟ جاءت؟»

حركت رأسها، «لا، لكن انظر هنا!»

نظر ثم رمى برأسه إلى السماء، «بحص،» قال بصوت قريب من هسيس الثعابين المنرفزة، «لا شيء سوى البحص. هذه حديقة، ماذا تتوقعين؟»

خرج من حلق سناء صوت يصعب على الكاتب وصفه، ثم همست من بين أسنانها: «أعرف يا فهمان أنه بحص لكنّك تمشي فوقه مثل المدحلة. تريد أن يسمعنا بابا؟»

أدار أحمد جسمه بزاوية حادة على طريقة العسكر ونظر صوب بيتها، «بيتكم في المهاجرين؛ كيف سيسمع؟»

«أنت تعرف بابا أكثر مني؟ عنده حاسة سابعة اسمها سناء. إذا أمسكتَ يدي في عرنوس قفز من الكرسي واقفاً في المهاجرين. سيسمعنا ولو كنّا في المريخ.»

تزاحمت جمل في رأس أحمد تطالب بالتعبير الفوري عن الرأي فاختار ممارسة المشيئة الحرة وصمت. صمت لحظة ثم استدرك، «اسمعي يا حبيبتي، أنا لست ذاهباً إلى مقديشو بل إلى باريس وأنت تعرفين البنات هناك.»

«تهديد؟»

«بيان نوايا.»

«نواياك معروفة؛ بصراحة بصراحة كلها غير شريفة، ثم أنا لست على المزاج، وربما أتتني العادة في أي لحظة، وربما صار معي صداع قوي.»

مد ذراعه وراءها ودفعها أماماً برفق، «وربما انخسفت الأرض؛ لنعد إذاً. أنا لا أفهم كي ترضى شامية أصيلة مثلك على نفسها أن تكون أقل كرماً من الفرنسيات.»

وقفت فجأة وواجهته، «فشروا بنات فرنسا وبنات أوروبا كلها؛ يي! كيف تقول هذا؟ تعال!» قالت بتصميم وهي تشده من يده وراءها، «سأريك أن الدمشقيات أكرم بنات الدنيا.»

توقفت أمام المقعد القصي تحت شجرة نارنج قطّع صبية بعدد النجوم معظم أغصانها القريبة، وأجالت النظر حولهما تتأكد أنهما وحدهما في ركنهما، ثم جلست بهدوء على حافة المعقد. فجأة غيّرت رأيها، وقاست شبرين من الحافة وجلست.

فتح أحمد كفيّه ثم لاح برأسه متسائلاً.

وضعت سناء رأسها في جيدها وضحكت، أو فعلت شيئاً آخر، «أنا أعمل بنصيحة ابن عباس. هو قال أهل الكتاب لا يأتون البنات إلا على حرف وأنت كاتب فلا أجلس على حرف إلا على تخت الزوجيّة بعد الكتاب.»

رفع أحمد رأسه إلى السماء وضحك. اختار مكاناً قريباً منها فاستوقفته قبل أن يجلس. رفعت يدها في الهواء وقاست شبرين، ثم أومأت برأسها، أي أجلس هناك بلا زعرنة وقلة أدب.

نظر حوله، «كنت سأظنّ أننا وحدنا في هذه الحديقة المظلمة لكننا جماعة. أبوك معنا دائماً وابن عمك والآن ابن عباس.»

«وماما.»

أغمض أحمد عينيه وابتسم برضا، «أمك رائعة، كلما رأيتها تمنيت لو كانت أمي.»

رمت سناء يديها يميناً ويساراً وشهقت: «مجنون! إن كانت ماماك فهي ماماي، وهذا يعني يا عبقري أنك أخي وأنا اختك.»

قاس ابتعادها فوجده بالنظر أقصى من امتداد ذراعه، «أنت أكثر من أخت.»

شهقت ثانية: «كيف؟ يعني كل ما نفعله حرام؟»

«حرام كيف؟ مفسرون كثيرون أفتوا بعناق العشاق في الحدائق العامة بعد الثامنة والربع  ليلاً.»

نظرت تتفحصه فرأت البراءة في عينيه لكن لا على جبينه الذي تعرّق فجأة وعرّى رغبته، «مثل من؟»

رفع كتفيه، «كثيرون، المنفلوطي واحد منهم.»

أبعدت رأسها ونظرت إليه عن بعد لكنها لم تكن أكثر تأكداً مما كنت عليه عن قرب، «لا أذكر أنه اشتغل بالتفاسير.»

«ولو يا سناء، مجلده مشهور: تفسير العارفين تحت ظلال الزيزفين.»

«أذكر: زيزفون.»

«ذاك بالرفع، هنا بالخفض.»

رفعت إليه ذراعيها ونصبت صدرها، «إذا مسموح شرعاً، يلا! عانق على كيفك.»

تعانقا طويلاً، مرة على كيفه ومرة على كيفها، ثم قرّب فمه من أذنها التي كان الدم يغلي فيها مثل معقود البندورة، وهمس، «الانطاكي أفتى في تفسيره المشهور تزيين الأسواق في أخبار العشاق بجواز أكثر من مجرد العناق.»

«كيف؟ عناق السيقان المشلحات، مثلاً؟»

«تقريباً.»

«حلو كتير. وأنا قرأت في كشف الغطاء عن أسرار الغشاء للزنبركجي أن فاقدة الغشاء قبل ليلة زواج الاغشاء تأتي يوم القيامة وأصبعها الأوسط في أذنها.»

«ليس في الدنيا عدل ولا في الآخرة، يبدو. لماذا تُعاقب البنت على إسعاد شاب تحبه بإجبارها على وضع إصبعها الأوسط في أذنها؟»

«أين تريدها أن تضعه؟»

«في مكان مناسب.»

«اقترح عليها، أين، مثلاً؟»

مال يميناً وضحك طويلاً، ثم انبطح على جنب المقعد وأكمل الضحك.

نكزته بإبهامها في ظهره. لم يتوقف فلكزته، «أنا لو كنت مكانك كنت بكيت على حال البنات في الدنيا والآخرة. المقصود بالقول أكثرهن في النار يعني أنا ودينا وريم وسوزان وأختك مديحة وبنات الجيران وهذه المسكينة التي تضع اصبعها الأوسط في أذنها.»

ربّت على كتفها الذي انهدل فجأة، «كيف في النار؟ أنت في الجنة حتماً.»

رفعت كلا كتفيها، «طز، شو يعني؟ أنتو الشباب موعودون بالحور العين، يعني موعودون بنا نحن البنات. كل يوم لائحة جديدة لنا: أنتِ اليوم مع فلان وفلان وفلان، وأنتِ مع علان وعلان وعلان. الحال، إذاً، الحال نفسه: تحتكم في الدنيا وتحتكم في الآخرة، لا استشارة ولا استخارة ولا رأي.»

«إذا لم تكوني معي -»

«شش، شش، شش!» قالت بعدما سدّت فمه بيدها، «لك والله نسيت، وليّ عليّ. حبيبي! يا روح قلبي، إيدي بزنارك، إذا سألوك من هي الحور العين التي تريدها الليلة قل لهم «سناء وبس». ومو بس ليلة السبت أو الاربعاء، كل ليلة. لا تتفلسف وتقول ناتالي إيمانويل أو إيملي بلنت أو ايموجين بوتس أو سميّة أو عفريت. والله أزعل منك.»

«خلص؛ سناء وبس. إن اعترضوا سألتحق بك في النار.»

شعرت بدفء. تنفست بارتياح ومالت إليه. وضعت كفيها على خديه، ثم أسندت جبهتها إلى جبهته، «أنا أتصنّع البياخة وأتدلل واتغنج واشتغل بالمزاح لأنني لا أريد أن أبكي. إن لم تأتِ إلينا كل يوم أنا أذهب إليك. ماذا أفعل بنفسي في شهر بحاله؟»

جمع كفيّه وأسند سبابتيه تحت أنفه. كل ما قاله هو أيضاً لأنه لا يريدها أن تكون حزينة. وجودها معه في أي مكان يكفي. رؤية ابتسامتها تكفي. الاحساس بدفء جسدها ولو عن بعد يكفي. هو لم ينتبه لكنه انتبه الآن. كانت قدماها تتفاديان حصى الحديقة كما تتفادى راقصة الباليه البارعة نقاط المطر الهاطل من السماء. الفرق بين الجسد والطيف معروف، لكن ليس عند سناء. هي الطيف عندما تريد والجسد عندما تريد؛ هي الوقار المطلق عندما تريد والشقاوة المطلقة عندما تريد.

هبطت مشاعر ثقيلة على المكان فأثقلت قلباهما لحظات ثم بدأ يشعر باهتزازات خفيفة على المقعد. ظنّها تبكي فقلق والتفت سريعاً إليها فرآها عضت شفتها السفلى برؤوس أسنانها، ثم سوّت رأسها وأرخت عينيها، «قرأت في كتاب طبي لم أعد أذكر اسمه أن الشعر الطويل عند البنات يسبب حركة عصبية لا ينتبهن عادة إليها.»

«أين؟»

«هنا مثلاً،» قالت وهي  لا تزال تفتح ساقيها وتغلقهما.

ضحك. التقط يدها ووضعها إلى صدره ووضع يده الأخرى عليها. نقلت جسدها إليه ووضعت رأسها على كتفه، «سأقول لك شيئاً لم أقله من قبل»، همست وهي ترفع شفتيها إلى عنقه، «أنا بين يديك عارية حتى وأنا في ملابسي. أعفني من السوائل وأفعل ما شئت. عندك دقيقة بحالها فاستغلها جيداً.»

لم يكن متأكداً أنه يريد أن يفعل أي شيء. كما المسافرالذي لا يعرف لنفسه أي وجهة محددة، رأى نفسه على الرصيف ينتظر مرور السيارة فالأخرى لكنه لم يكن في حاجة إلى أن يقطع الطريق. الوقوف نفسه متعة. مجرد تبين الخطوط الحانية التي رسمت حدود شفتيها كان متعة. مجرد مراقبة صدرها يرتفع ويهبط مع تنفّسها كان متعة لا تحتاج إلى انتصاب من أي نوع.

لكنها كانت تنتظر. انتظر في خياله  مرور سيارة عسكرية في طريقها صعوداً إلى ثكنة عند الجبل، ثم خطت يده خطوتها الأولى في الطريق لكنه سحبها بسرعة.

في مكان ما جنوب الحديقة جلجل صوت انفجار ضخم المحيط الملتف حولهما، تلته أصوات انهيارات  متلاحقة.

ندلت سناء صدريتها من بين أيدي مخيلتها الراغبة، وهمست، «انقلاب؟»

حبس أحمد أنفاسه وحدّق في الظلمة البعيدة. أنصت لحظات قليلة، ثم أبعد يديها عن صدرها. «بقي شيء في سورية يستأهل انقلاباً جديداً؟ ربما اسطوانة غاز أخرى انفجرت في مطبخ أحد الدراويش.»

نفضت رأسها واستبعدت، «إنفجار إسطوانات الغاز أعرفه جيداً؛ هو في الحارة كل يوم تقريباً.»

«إذاً، صوت أبيك يرجم رجماً مثل آلهة الآشوريين.»

شهقت، «تظنّه يعرف؟»

«إذا كان من آلهة الآشوريين فهو يعرف حتماً.»

«بابا يستخدم ابن عمي مثل العصا. إن تأخرت هددني به، إن لم أكن الأولى في الصف هددني به، إن لم أكن على ركبتي أغسل وأمسح هددني به. اعتقد أنه يُعدّني نفسياً للقبول به. أحياناً أعتقد أن  نهايتي ستكون في سرير ابن عمي، هو فوقي وأنا تحته وأمه على اليمين تتفرج علينا وجارتكم أم عباس على اليسار وبين الاجرين وتحت التخت عشرة أولاد.»

وقف ومد إليها يده، «لا تقلقي. أنا الوحيد الذي سأكون فوقك إلى الأبد.»

«كلامي صحيح، إذاً.»

«أي كلام؟»

«حياة البنات كلهن نكح في نكح، في الدينا وفي الآخرة. اتساءل أحياناً ما الذي سنجده في الجنة ولا نجده على الأرض ونحن ننظر دائماً من تحت إلى فوق. لعل الوضع سيكون معكوساً في الجنة. إن كان معكوساً فتوقّع ألا ترى السماء ثانية واحدة لأنك ستبقى على ظهرك قرنين أو ثلاثة وأنا ألهث في وجهك مثل فتحة فرن المشروح يميناً وشمالاً.»

«أي نكح؟ أنا الوحيد من بين الأصدقاء لا تزال حبيبته عذراء.»

«إذاً صحيح أن أكثرهن في النار.»

شد أحمد شعره بعنف، «ييه علينا! كلامك بلا منطق. لو فكّرت قليلاً ربما وجدتِ أن السبيل الذي سيقود إلى النار هو السبيل الذي سيخلّصك من النار.»

لم تحك سناء رأسها وهي تفكر، على عادة الرجال، لكن القول استوقفها، «يخلص من النار كيف؟»

«ابن عمك، مثلاً. إذا قلتِ له: اسمع يا روح عمك: أنا أخذت حقنة ولم أعد عذراء، لن تري وجهه في حياتك.»

أومأت برأسها إعجاباً. «فكرة جهنميّة. الحقنة عندك جاهزة دائماً واصبعي الأوسط في أذني من الآن. أذهبُ معك أم تأتي معي؟»

«أبوك سيفتح باب غرفة النوم ويعزم علينا بالثلاثة ثم سيُغلق الباب ويهزج: جول، جول، بدنا جول؟»

نتست من بين أسنانها ونفت، «في بيتنا فراغ الليلة. كلهم عند تيته الليلة، طابخة له رز بفول، وجايبه فيلم لشادية. السهرة لنص الليل.»

قفز من جلسته واقفاً، «ماذا ننتظر؟»، ثم مد إليها يده.

وقفا قبالة بعضهما يتوعّدان بعضهما البعض ثم ضحكا معاً بصخب.

فجأة رمت نفسها عليه وهبطا أرضاً معاً.

كان وقع الانفجار الثاني صاعقاً فاهتزت الأرض تحت أقدامهما. حبسا أنفاسهما وانصتا. شاهدا أنواراً كثيرة في غرف كثيرة تُنار فجأة ثم تعود إلى عتمتها الاولى. رأيآ أشباح أشخاص خرجوا إلى شرفات ضيّقة وحملقوا في الشارع تحتهم ثم جروا إلى الهواتف وشاشات التلفزيون للاستفسار، لكن آخرين صاروا ينظرون إلى السماء البعيدة في انتظار أنوار حرائق، وبدأوا التنظير مع جيرانهم عبر البلكونات في الأسباب المحتملة.

اختفى الوهج المفاجىء من وجناتهما. أمالت رأسه في اتجاهها ونصبته بسرعة خاطفة، أي هيا.

 

2

 

قطعا الشارع الرئيسي ودخلا الجزيرة الخضراء وسط الدوّار. رسم أحمد طريقه: من أعلى الجزيرة كانا سيعبران الشارع الرئيسي بمحاذاة النهر حتى الجسر الكبير، ثم سيتجها شمالاً في الطريق إلى بيتها، فإذا أوصلها انقلب على عقبيه يساراً إلى بيته.

«اعتقد أسطوانة غاز،» قالت وهما يقتربان من بوابة الحديقة، «أسطوانتنا تحت الدرج الآن. هذه الدفعة الأخيرة من الاسطوانات التي استوردتها العيلة من موزامبيق قنابل موقوتة. لا تزورنا جارة إلا حذّرت منها؛ أما كانوا يختبرونها قبل توزيعها؟»

«لماذا يضحّون بأسطوانات الغاز لمجرد الاختبار؟ مرحلة الاختبار هي مرحلة التوزيع فتنفجر في مطابخ الناس ويحققون في الأسباب ويتلافونها، ثم يبيعون الاسطوانات بثلاثة أضعاف الثمن الآن.»

وافقته لحظة ثم خالفته، «يمكن، يمكن، لكن هذا ليس وقت طبخ. أنا متأكدة الآن أنه انقلاب لأن الصوت جاء من ناحية الأركان.»

استعاد أحمد صوت الانفجار، لكنه لم يكن متأكداً من مصدره، «كيف تعرفين؟ اصبعك كان في أذنك وقتها.»

«عندنا نحن الشاميّات حاسة خاصة بالانقلابات؛ نعرف أنها ستأتي قبل أن تأتي.»

«يعني مثل العادة الشهرية.»

«يعني، بس دمها أثقل. لو شافت عينك عساكر الجزيرة عند باب الجامعة بعد الانقلاب الأخير. رتل بيطلّع لقدام للفرجة على بزاز البنات ورتل جنبه بيطلّع ورا للفرجة على طيازهم، وكلهم رافعين آرمات «الجيش حماة الشعب» وحاطين فتحة محل الضمة. على راس كل رتل عريف ببلغ عريف الرتل الثاني من اللي بزازها حلوين أو طيزها محرزة، وفي رقيب ورا طاولة خشب تحت الشجرة فاتح سجل كبير قدامه ونازل تقييد بأيد وأيدو الثانية تحت طاولة الله يعلم شو عما يساوي فيها. كل ما فاتت بنت شافوها حلوة سحبوها على جنب وتكوّشوا حواليها وصار كل واحد يرفع رأسه فوق الثاني ويصرخ متل المسعور «لَكْ بّوس إجرك تجوزيني من شان الله.»

«منيح ها اللي ما اغتصبوهم.»

شهقت سناء، «لكْ والله الاغتصاب أسهل. لو تشوف البنت المسكينة حاطه أيديها على راسها وعم تولول وشخاخها بركة بين البساطير من الخوف. هَيْ كيف بتولد بعد هيك؟ والله لو ضلّت على ضهرها سنتين وشب نازل عليها من هون وشاب قايم من هنيك ما بيطلع منها صرصور.  ومو بس هيك. بعد يومين جابوا لنا دبابة صفرة فوّتوها جوا البوابة وحطّوها على الشمال جنب مكتب التسجيل. ابن الحرام اللي فيها كل ما شاف بنت جاية صوبه ما بيحلاله إلا يوجّه السبطانة هون،» وأشارت سناء إلى الفجوة بين فخذيها، «وبيضل يحرّك السبطانة يمين وشمال وفوق وتحت وين ما راحت، يعني على الهدف بالتمام. بس تقرّب عليه، كان ابن الحرام بيرفع السبطانة شوية شوية، وبس توصل عنده كتير بيرفع السبطانة بسرعة للسما، يعني شو؟ يعني شيته قد السبطانة وهللأ قام، وهات يا ركض من حلاوة الروح. لو كانت المسكينة في سباق المئة متر مع أبطال العالم كلهم كانت الأولى حتى وهي عم تغنّي: هذا أوان الشدّ يا سيقان فاشتدي   الوطن عـ راس بس الجيش من تحتي.»

«إذا كان في انقلاب الليلة، لازم نساوي اللي قلتُ لك عليه.»

رمت عينيها يميناً وتفحصته عن شمالها، «أي اقتراح، كل اقتراحاتك انتصابية، وأنا هللأ مو عالمزاج.»

«لا تغيّري رأيك. نذهب معاً إلى بيتكم  ونتدارس معاً شؤون الأمة وقضايا العالم الثالث، ثم نخرج زوج وزوجة، تقريباً.»

«يي! وين الكتاب والعرس والزفة وشهر العسل؟»

«هذا كله بعدين. الآن استطيع أن أشتري وثيقة زواج من مكتب رئيس الوزراء بخمسة آلاف ليرة على نسختين، واحدة لك وواحدة لي. إذا ذهبتِ إلى الجامعة واستوقفك العسكر ما عليك سوى إبراز وثيقة الزواج وسيتركونك في حالك، ما رأيك؟»

بحلقت في السماء ودارت برأسها، يعني هي مع شاب مجنون على حافة جبل أقرع، «يتركوني في حالي كيف؟ أنت بتعرف كيف بيفتشوا البنات عند المدخل؟ أول شيء بيقولوه: أرفعي أيديك فوق ولا تتحركي أبداً. بعدين بيجي العسكري رافع راسه متل الحردون وبيهزه متله تمام وعيونه مفنجرة هيك، وريالته عم تشر من دقنه متل الخروع، وبيأشّر هون على البزاز وبيسألها: شو في هون؟ البنت المسكينة بتستحي تقول وبتسكت. فيقول لها: شايفك ساكتة، شو مخبية؟ قنبلة انتحارية؟ البنت بتصير تصرّخ من الخوف مثل المجنونة: كيف لغم؟ صدر، والله العظيم صدر! بيقول لها: يعني ما في قنبلة انتحارية؟ بتقول وهي عم تبكي لا والله، صدر وبزاز بس. بيهز راسه يمين وشمال وبيقول لها: كل الانتحاريين اللي مسكناهم قالوا إن القنابل الانتحارية بزاز. لازم اتأكد. البنت المسكينة بتغمض عيونها وبتخليه يتأكد ساعة. وبعد البزاز بيصير  يدسدس من هون ويلحمس من هنيك ويحسس من هون ومن هنيك،” أكملت سناء وهي تشير إلى الأماكن المعنيّة، «يعني المسكينة، الله يعينها،  ما بتطلع من الطابور إلا وهي حاطة أيد من قدام وأيد من ورا وماشية متل الجاجة اللي هللأ باضت.»

«إذاً، سألغي الدورة وأذهب معك كل يوم إلى الجامعة إلى أن تهدأ الأوضاع،» قال وهو يمسك بيدها استعداداً لعبور الشارع.

نظرا معاً يميناً ثم نظرا معاً في اللحظة نفسها يساراً، لكنهما لم يعبرا الشارع. سمعا صخباً بعيداً يقترب منهما بسرعة، وما هي إلا ثوان إلا وخرجت إلي عينيهما من ظلمة نهاية الشارع طليعة رتل من السيارات العسكرية تبعه هدير عميق لدبابتين روسيتين، تلاهما رتل آخر من السيارات العسكرية المكشوفة غصت بحمل ثقيل من الجنود.

أعادهما الخوف داخل الجزيرة. ارتفعت مع اقتراب الرتل الأول أصوات الجنود الذين كانوا يهزون بنادقهم في الهواء ويهزجون:

 

باسم الأمة وباسم الدين

جينا نحـــــرر فلسطين

 

هدرت الدبابتان أمامها، وشعرت سناء براحة من القلب عندما لم يوجّه أياً من السائقين سبطانة دبابته في هدفها. الجنود في الرتل الثاني كانوا جلوساً، فيما وقف جنود على جانبي سيارات عسكرية أقدم كانت آخر الرتل، وقعد بعضهم فوق كوم كبير من خبز الصموّن العسكري في العربة الأخيرة.

كان الجالسون على الكوم أسبق من الباقين في رؤية أحمد وسناء. قفز اثنان منهم في اتجاه كابينة القيادة وراحا يطبّلان بقوة على السقف، «لك وقف، وقف!، في بنت حلوة هون.»

كانت السيارة تجاوزت أحمد وسناء بنحو أربعين متراً عندما توقفت أخيراً.

دس جندي قدميه في الفراغ بين حرف صندوق العربة والشبك فوقها، وصاح: «لَكْ بوس إجرك يا حلوة تجوزيني من شان الله.»

أمسكت سناء يد أحمد بحزم وصاحت: «آسفة يا حماة الوطن المغلي، أنا متزوجة على الآخر،» ثم رفعت ذراع أحمد عالياً.

انضم جندي آخر إلى زميله على حرف الصندوق وصاح، «ولك ما بيساوى بصلة، شوفي، شوفي، ولا عضلة بأيده، بس شوفي هون،» ثم رفع ذراعيه جانباً وشدهما ليبرز عضلاته.

قفز جندي ثالث وانضم إلى زميليه، «لا تقولي أنا لابس بدلة عسكرية مشرشحة وريحتي كيماوي ودقني متر، أنا باعجبك،» ثم غمز بعينه نحو الأسفل، أي في الفراش.

حاولت سناء رفع ذراع أحمد أعلى مما كانت عليه، فلم تجد في ذراعه بقية فوقفت هي على رؤوس قدميها ورفعت قامتها، «والله بعرف يا حماة الوطن المغلي، يا ريت، بس متزوجة.  شو بدي أعمل، قسمة ونصيب، يلعنها.»

«بسيطة،» صاح الجندي الأول بها، ثم التفت وراءه وصرخ، «ولك خليل! ناولني البارودة حدّك،» ثم عاد والتفت إليها، «لك والله تكرم عيونك يا حلوة، رصاصة واحدة وبيتكوّم على الأرض مثل الزلحفة اللي ماعستها دبابة وبخلصك منه. وبعدين بادخل عليكي وبنعيش في صبيان وبنات وبنخلف سبات ونبات وعجوة كمان، تكرمي.»

حملقت سناء في الجندي بذعر، ثم التفتت إلى أحمد الذي لم يكن أقل منها ذعراً. بطريقة شامية تعبيرية أصيلة تماماً حطت يديها على رأسها وولولت.

أسند جندي يديه على حافة مؤخرة الصندوق، ونزل. صاح عليه زميل بأن يساعده على النزول للانضمام إليه.

انتشلت حلاوة الروح أحمد وسناء من تسمّر الدهشة، فصهرا يديهما في يد واحدة.

قفزا قفزة أذهلت الجنديين اللذين كانا يعدوان في اتجاههما لاتساعها، ولم يفيقا من الذهول إلا وكانت سناء وأحمد ولجا الشارع الشمالي واختفيا في الظلمة.

 

3

 

قعد أحمد على الدرجة الوسطى خارج شقة سناء وسعل ولهث في آن. لم تكن الجلسة مريحة فوضع رأسه إلى الدرجة العليا وصار يشهق الهواء بفمه.

رفع عينيه فرأى وجه سناء فوقه مباشرة.  «أنا أقول لنفسي من الآن: يا مشحّرة ستأتين يوم القيامة واصبعك في أذنك مع أن الغشاء لم يتزحزح من مكانه.»

خرج من صدر أحمد لهاث أصوات لم يفهم بعضها على بعض فلجأت بنفسها إلى سناء التي فهمت من تقبّض وجهه أنه لم يفهم. «يعني إذا كنتَ لا تستطيع صعود الدرج فكيف ستستطيع،» ثم أمالت رأسها خلف الباب المغلق وغمزته بمعنى.

تنفس أحمد عميقاً، ثم عدل جلسته وربّت لها على الدرجة إلى جانبه.

جلست على حرف الدرجة ثم زلقت مؤخرتها بهدوء وابتعدت عن حرفها قليلاً، وضحكت، ثم زلقت نفسها والتصقت به.

انفرجت شفتا أحمد بحركة تشبه الابتسامة، «كأنك جادة؟»

نظرت إلى مكان أمامها لم يكن حيث نظرت، ثم أومأت، «بيتنا لا يفرغ إلا ليلة واحدة في السنة؛ هذه فرصتنا. إذا كان عندك حيل، أنا عندي مَيل.»

لم يسمع منها شيئاً مثل هذا من قبل ففكر سريعاً واستخلص أنه ربما كان السبب، «كنت أمزح، يا سناء. حبي لك كبير لكن احترامي لك أكبر، تعرفين هذا.»

رفعت كتفيها، «أعرف، طبعاً أعرف، لكن الاحترام في التخت أكل هوا. يعني شو بدك تقول؟ اقلبي إذا سمحتِ يا آنسة سناء؟ هيك ما راح اقلب ولو طلع خلقك من منخارك. بدها أوامر: اقلبي! وانتهينا. تنفيذ فوري مثل العسكرية. نفذ ثم اعترض لكن بعدين كثير.»

ثبّتت رأسها الذي راح يهتز من الضحك، ونظرت في عينيه طويلاً كأنها تتأكد للمرة الأخيرة، «أنا لا أمزح. أنا فعلاً مستعدة،» ثم وقفت ومدت يدها إليه توقفه لكي يدخلا معاً.

التقط يدها، ثم شدّها إليه وأجلسها، «قولي لهذا العقل داخل هذه الجمجمة الجميلة أن يُفهمني ما الذي يفكر به حقاً.»

صمتت وفكّرت، «لا أعرف تماماً. البنات غير الشباب. في حالات مثل التي رأيناها قبل قليل يخرج من داخلي صوت يحضني على الهروب فأهرب. أنتم الشباب تفكرون بالهروب مثلنا لكن أحياناً تفكرون بالمواجهة لأسباب لا تعرفونها. المواجهة لا تجدي. معظم الجنود بسطاء ليس لهم دور يعرفونه فيصدّقون ما يقوله ضباطهم، لكن دمشق مدينتي لا مدينتهم أو مدينة الضباط والعيلة. ولدتُ فيها وسألد أولادي فيها وستكون مدينتهم من بعدي ومن بعدك. معقول يا أحمد؟ معقول أن نكون في شارع لنا في مدينة لنا في وطن لنا فيحدث لنا ما حدث؟»

«لم يحدث شيء. هل تعتقدين أنني كنت سأسمح لهم حتى بمجرد لمسك وفيَّ حياة؟»

حرّك الأسى رأسها يميناً وشمالاً، «حب البنات ليس مثل حب الشباب، لهذا لا تفهمني أحياناً. إذا خيّروني بين موتك وبين اغتصاب فصيلة كاملة لي طبعاً سأختار الاغتصاب من دون أي تردد. لماذا  أريد أن أبقى حيّة، إن كنت ستموت، لا سمح الله. لم يحدث شيء لأنني هربنا. بين البنات أشياء لا تُقال للرجال. ست من رفيقاتي في الجامعة أسررن لي ولصديقات مشتركات معهن أن ضباطاً في المخابرات اعترضوهن في نهاية شارع الجامعة ثم نقلوهن إلى مراكز أمنية وتداورا عليهن. لم يعطوهن في النهاية حتى محرمة كلينكس لمسح الدم والوسخ. بعد كل ذلك تهديد: إن قالت لأهلها شيئاً سيعتقلون أباها ولن تراه ثانية. بنت سابعة تنفي بالكلام أن يكون هذا حدث لها لكنها تعترف بدموع تشر من عينيها من دون أن تنتبه. هذه أشياء تُحدث شرخاً دائماً في العقل. مهما حاولت لن تستطيع النسيان. يوماً ما يمكن أن تفكّر بتدمير نفسها وأسرتها معاً.»

رجف فجأة، «معقول؟»

«أنا أقول لك الصدق، هذه قصصهن. أحياناً لا أريد الذهاب إلى الجامعة، وإذا ذهبت لا أريد الخروج. كلما مرت سيارة سوداء إلى جانبي ارتجف. هذا انقلاب جديد سيحدث فيه ما حدث في الانقلابات الماضية. ضباط جدد سيأتون  وسيريدون أن يسرقوا بأسرع وقت ممكن، وينكحوا بنات الناس بأسرع وقت ممكن قبل أن يطيح بهم انقلاب جديد.»

بصق أحمد في الليل أمامه، «أنا أسمع قصصاً مثل هذه طول الوقت، خرا على هيك وطن. عند معظم الناس وهم أن فلسطين هي الوحيدة المُحتلّة. لو نظروا حولهم لاكتشفوا أن دول العرب جميعاً محتلة. هل يغتصب الاسرائيليون بنات عرب فلسطين وهن خارجات من الجامعة؟ دمشق ستعود مدينتنا ومدينة أولادنا يوماً لكن ليس الآن. الآن هي، مثل الوطن كله، مدينة العسكر والمخابرات والمغتصبين واللصوص.»

أرادت أن تضيف شيئاً لكن لم يعد له لزوم. وقفت ومدت له يدها بحزم، «تعال. إذا حدث لي ما حدث لهن أريد أن أرى الدهشة على وجوههم عندما يكتشفون أنني لست العذراء التي حلموا باغتصابها.»

هز رأسه بعنف ورفض.

«ييه! تريد منّي أنا سناء بنت اسماء أن أترجاك على قص شريط بكارتي؟»

نفض يديه، «ييه! هذا ليس وقته. وماذا يحصل إن عاد أبوك فجأة؟»

رفعت كتفيها ومطت شفتها، «يحصل اللي يريده أن يحصل. بكارتي وليست بكارة خالته. هو لي وأنا صاحبة القرار، وأنا أقررت أن أهديها لك طوعاً لا للمخابرات قسرا.»

«سناء! في البلد انقلاب، هذا وقت مزاح؟»

وافقته، «حسناً، إذا دهمنا سماحة البابا سنعترف له معاً أننا نحرر فلسطين.»

رفع رأسه، «لا! ستولولين وستبكين وستقولين له إنني غررت بك ولم تنتبهي إلى ما حدث إلا بعدما حدث.»

«يه! طبعاً سأولول وأشر الدموع وسأقول إنك غررت بي ولم أنتبه إلى ما حدث إلا بعدما حدث، لكن تمثيل في تمثيل.»

نفى برفعة رأس أخرى، «لم اقتنع، ثم كيف سنحرر فلسطين على التخت؟»

شمّت سناء الهواء عميقا، «المكان الوحيد لتحرير فلسطين هو على جبهة التخوت. ستظل بنات العرب يُخرجن الأولاد بالجملة حتى تمتلأ الدنيا بها ولا يبقى لليهود مكان فيعودون إلى ألمانيا واميركا لوحدهم. إذا عادوا لن يكون للعسكر لزوم فتتحرر دمشق من جيشها الوطني المحتل أخيراً وتصبح الثكنات متنزهات وحدائق للأطفال.»

انتظرت لكنّه لم يقل شيئاً، «لم تقتنع بعد؟»

رفع رأسه إليها ورفع حاجبيه، ثم حرك رأسه يميناً وشمالاً زيادة في تأكيد عدم الاقتناع.

اقتربت من وجهه وتصفحته، ثم نأت بجسدها ونظرته من بعد. اقتربت من إذنه وهمست، «أغمض عينيك.»

أغمضهما.

«اقتنعتَ الآن؟»

تحسس دفء شفتيها العالق على شفتيه، «في الطريق، في الطريق.»

«والآن؟»

«اقتنعت.»

فتحت سناء الباب لكنها استوقفته فجأة، «أحاول أن أتخيل ما الذي قصده ابن عباس بالاتيان على حرف؛ عندك فكرة؟ يمكن فيها بَرَكة.»

 

لا لتطهير القضاء المصري كاريكاتير

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً