تاريخ الظلم الأميركي وبداية زمن الأفول الامبراطوري المديد

أصدرت المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت-عمّان) كتاباً جديداً للمؤلف عادل بشتاوي بعنوان ”تاريخ الظلم الأميركي وبداية زمن الأفول الأمبراطوي المديد“ بعد نحو 18 شهراً من إصدار كتاب ”تاريخ الظلم العربي في عصر الأنظمة الوطنية“ الذي صنفه موقعان من أهم مواقع المكتبات العربية في الإنترنت من بين الكتب الأكثر رواجاً في الوطن العربي وأوروبا.

ويُكمل المؤلف بهذا الكتاب الثاني تأريخ الظلم الذي عانت منه الأمة العربية ومعها معظم العالم الاسلامي على مدى السنوات الستين الماضي على يد أنظمة الظلم العربي والدول الغربية المتحالفة معها وأهمها الولايات المتحدة الأميركية. وللكاتب دراسة تاريخية نشرتها الدار نفسها عام 2000 بعنوان ”الأمة الأندلسية الشهيدة – تاريخ 100 عام من المواجهة والاضطهاد بعد سقوط غرناطة“ يعتبره بعض الدارسين من أهم الكتب الحديثة التي تناولت التاريخ الأندلسي في مرحلتيه القديمة والحديثة وقام في قسم كبير من خلفيته التاريخية على كتاب نشره الكاتب في القاهرة عام 1982 وصدرت منه ثلاث طبعات هو ”الأندلسيون المواركة“.

وكتب الناقد الأدبي المعروف حسام الدين محمد في صحيفة القدس العربي (لندن) في تقديم لكتاب ”تاريخ الظلم الأميركي وبداية زمن الأفول الأمبراطوي المديد“: ”أهمية هذا الكتاب نابعة من قدرته علي تفهم مركّب لأواليات السيطرة الامريكية الحقيقية التي يلخّصها وحش ثلاثي الرؤوس: القوة العسكرية، والدولار المحمول علي بحر من النفط، وشركات التسويق العابرة للقارات (هوليوود واخواتها). وخلال هذه الرحلة في هذا الكتاب يؤهلنا الكاتب لمراجعة كشوف حساب في قضايا سياسية شديدة الأهمية، واضعا احداث الماضي والحاضر في منظور جديد مفاجيء، كتحليله للاستغلال العجيب الذي قامت به امريكا لمفاعيل لحرب تشرين الاول (اكتوبر) والحظر النفطي الذي رافقها، ومثل كشفه لأسباب تأجيل الضربة الامريكية لايران عام 2005 بسبب التدهور المفاجيء لحالة شارون الصحية.“

ويبدأ المؤلف الفصل الثاني من كتابه الجديد بإزاحة الستارة عن الوضع العربي في بداية عام 2007 فيقول:

”إن الناظر إلى الأمّة من شرفة الزمن سيرى فئتين فاعلتين وسط بحر من اللافعل: فئة عازمة على بقاء أميركا لأنها تعرف أنها لن تستطيع البقاء إن رحلت، وفئة عازمة على طردها لأنها تعرف أنها لن تستطيع البقاء إن بقيت، ومعظم ما يُقال عن وجود خيارات خلاف ذلك كذب لا يُغرق صوت تقاسيم نغمة البقاء والرحيل الواحدة. وكذب أيضاً ما يُقال عن الإجماع العربي فهو إجماع الأنظمة، وعن المصالحة الوطنية فهي خلاف الفئات على تقاسم الوطن، وعن الحوار بين أخوة السلاح فهو حوار بالسلاح، وعن إعلاء مصالح الإسلام فهو إعلاء مصالح ممتطي الطوائف إلى السلطة لأن الفئتين تعرفان أنهما وصلتا إلى نهاية الطريق لأن الولايات المتحدة وصلت إلى نهاية الطريق ولم يعد تعايشهما أو تصالحهما ممكناً. لذا لا مفرّ من الاستنتاج بأن الفئتين إلى صدام كبير، ولا يبدو أنه سينتهي قبل أن تشلّ إحدى الفئتين الأخرى فتسلك الولايات المتحدة طريق البقاء في بلاد العرب إلى حين، نجزم بأنه قصير، أو تسلك طريق الخروج الذي سلكته كل الأمبراطوريات التي عاثت في بلاد العرب خلال الألفية الثانية.“

ويضيف: ”وصورة الكل في بلاد العرب عموماً جملة صورة الأجزاء. لذا فإن الناظر إلى العراق الذبيح سيرى فئتين رئيسيتين: فئة تقاتل لبقاء أميركا لأنها تعرف أنها لن تستطيع البقاء إن رحلت، وفئة تقاتل لخروج أميركا لأنها تعرف أنها لن تستطيع البقاء إن بقيت، وكل ما يُقال عن المصالحة الوطنية وحقن الدماء والتوفيق والتوافق بين الفئتين كذب إذ لا يمكن أن تتعايش هاتان الفئتان، ولا مفر من استمرار حمام الدم العراقي إلى أن تقضي فئة على الأخرى. لهذا ولج العراقيون بوابة الذبح قبل العرب الآخرين لأن جيوش أميركا عبرت البوابة البابلية إلى العراق قبل أن تعبر بوابات الدول العربية الأخرى.“

ومن لا يعرف العراق رآه على مر العصور طريدة لا تماثلها طريدة في العالم فاندفع إليها وقد قتل الطمع في نفسه الخوف. لكن من يعرف العراق رآه أكبر مصيدة عرفها العالم لأنه رأى في التاريخ كل الغزاة وهم يغنون ويرقصون في طريقهم إلى العراق ثم رآهم يخرجون وهم يولولون. ومن يسمع الأميركيين الذين لا يعرفون العراق يتحدثون عن النصر ليستهجن عليهم ادعاءه لأنفسهم فيما هو نصر للمقاومة ولإيران. ومن يسمعهم يتحدثون عن التصعيد والمواجهة في العراق والخليج وبحار العرب ولبنان وفلسطين والصومال والسودان وإيران وغيرها ليسمع الهستريا الأميركية وقد وصلت الأوج واضطربت قرارات أميركا فباتت تستعد لمعركة رهيبة في الشرق الأوسط بمساعدة أدواتها من العرب والأكراد والاسرائيليين، وتستعد في الوقت نفسه للانسحاب.

لقد كان في العراق جوع، ثم صار فيه ظلم، ثم صار فيه حرب ودمار، ثم صار فيه قتل، ثم صار فيه تهجير لكن الزمن الوحيد الذي صار في العراق جوع وظلم وحرب ودمار وقتل وتهجير هو زمن أميركا في العراق. ونعرف اليوم أن حكومات بوش وبلير وبيرلسكوني (إيطاليا) وأثنار (أسبانيا) وهاوارد (استراليا) وحكومات دول صغيرة من النوع الذي يمكن شراء بعضه من مواقع المزادات العلنية في الإنترنت، لجأت إلى أكبر حملة كذب وتضليل وتزييف عرفها العالم لتسويغ غزو العراق. ونعرف أن الإعلام في الدول الضالعة بالغزو والإعلام في دول عربية ظالمة ضالع هو الآخر في التمهيد للغزو ومن ثم تسويغه وتسويقه لذا فهو ضالع بالقياس والمقارنة في ذبح العراقيين واغتصاب بناتهم وإذلال شبابهم وتدمير مدنهم. ونعرف أيضاً أن وعود السياسيين الأميركيين والبريطانيين ببيع الشرق الأوسط أفضل الديمقراطيات التي يمكن شراؤها بدولارات النفط والتخويف وبيع مواقف الشعوب والأمة تهريج غير مسبوق.

إن بعض أنظمة الظلم العربية تحاول إقناع العرب أن إيران هي التي تحتل العراق لا أميركا، وأن شيعة العراق هم الذين دمروا الفلوجة وليست القوات الأميركية، لكن يجب أن يعرف العرب أن تمزيق العراق هو ثمن بقاء بعض أنظمة الظلم ومليشيات الحكيم وغيره. ولن تتضح فداحة هذا الثمن إلا عندما يكتشف العالم المذابح التي عرفها العراق في زمن نظام بوش، وعندما يتضح مدى الدمار الهائل الذي ألحقه الطيارون الأميركيون بمدن وسط العراق وبلداته وقراه. ولا تمر دقيقة دون أن تقلع طائرة حربية من قاعدة بلد الجوية وهي تحمل القنابل والصواريخ لقصف مدن الأنبار، ومثلها طائرات تقلع من الكويت وغيرها. ويضخ إعلام المنطقة الخضراء مئات التقارير الإخبارية عن العراق يومياً لكن معظمها تقارير البنتاغون ووكالات التجسس الأميركية مع إضافات لا قيمة لها. وحتى وكالات الأنباء المفترض أن تبتعد عن مواطنية ملكيتها وتلتزم الحياد لأنها تعيش على بيع أخبارها ليس لأميركا فقط بل للعالم لا تلتزم الحياد. بل أن صحافيين عاملين في بعض الوكالات لا يفوّتون فرصة لبث السموم الطائفية وينقلون مزاعم عراقيين مشبوهين يعملون أدوات للاحتلال الأميركي ويدرجون إحصاءات فبركها الاحتلال عن الشيعة الذين قتلهم السنّة وعن السنّة الذين قتلهم الشيعة مع أن معظم الصحافيين لا يبرحون الكيلومترات المربعة الأربعة التي تقوم عليها المنطقة الخضراء.

إن كاره الظلم لينظر إلى وطن العرب في عهد العدوان الأميركي ثم ينظر إلى الوطن نفسه في عهد العدوان الثلاثي ويتساءل لماذا خرجت جماهير العرب بغضبها إلى الشوارع في الخمسينات لتنصر مصر وتدين بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ولم تفعل الشيء نفسه بالقوة نفسها في عام 2003؟ ولماذا خرجت الجماهير إلى الشوارع لإدانة فظائع أميركا في فيتنام ولم تخرج إلى الشوارع نفسها لإدانة فظائع أميركا في العراق؟ ولماذا وقف المثقفون العرب ضد ظلم الغرب في الستينات والسبعينات ثم وقف كثيرون إلى جانب الظلم الأميركي الآن؟

لقد  رأى بعض من يعرف ما الذي تريده أميركا من العالم حقيقة أن التحالف حتى مع الشياطين أهون الشرين. ويجد غالبية العرب أنفسهم اليوم، ولأسباب معروفة تماماً، في وضع يمكن أن يفضلوا فيه أي شيطان على الشيطان الاميركي الذي خبروه كغيرهم على مدى نصف قرن فوجدوا فيه من العنف والإرهاب والتسلّط ما لم يجدوه في غيره من الشياطين التي اقتحمت بيتهم. وليس السبب الاعتقاد بأن كل فرد من 300 مليون أميركي يريد أن يسفك دم العرب لأن المواطن العربي المتنوّر يعرف أن عشرات الملايين من الأميركيين يريدون للعرب ارتفاع الظلم ويتمنون لهم الخير والديمقراطية والحرية، بل لأن أميركيين كثيرين غيرهم يعتقدون أن فناء ملايين العرب كي تحيا أميركا ليس ثمناً باهظاً. وبوش ليس الديكتاتور الذي كان صدام حسين وغيره، لذا لا يستطيع الأميركيون لوم بوش على كل ما حدث ويحدث في العراق ويعفون أنفسهم من المسؤولية. وفاز بوش بفترة رئاسية ثانية ليس لأنه قاد الدبابات إلى البيت الأبيض بل لأنه حصل على أصوات 62 مليون ناخب أميركي كانوا يعرفون بوش تماماً لأنهم خبروه على مدى أربع سنوات. وهذا الموقف ليس بجديد فأميركيون كثيرون قبلهم كانوا يعتقدون أن فناء عشرات الملايين من الهنود الحمر والأفارقة والمكسيكيين والفليبينيين والكوريين والفيتناميين واللاتينيين ليس ثمناً باهظاً كي تعيش أميركا وتنمو. وليس مستبعداً أن ينظر أميركيون كثيرون إلى حال أميركا خلال 15 ــ 20 سنة ويلومون حتى الرئيس بوش لأنه لم يكن أكثر دموية وتدميراً واستفزازاً خلال زمن الشر والتصعيد في الشرق الأوسط.

وكما تطرح بعض أنظمة الظلم العربي على أميركا الاختيار بينها وبين الإرهاب الذي صنعت معظمه، فإن أميركا تطرح على العرب الاختيار بين الفوضى التي تنتظرهم إذا خرجت من الشرق الأوسط والفوضى التي يعيشونها في ظل وجود أميركا. ويرى الملايين في فوضى الخروج أهون الشرين لأنهم يعرفون أميركا الآن جيداً، ويعرفون أن الذبح والتدمير سيكون أقل بكثير حتى مع المغول. ويوجد في التاريخ المعاصر حالات كثيرة على ترتيب ما يُطلق عليه الأميركيون اسم ”الفوضى الخلاقة“ وقفت مؤسسات الجاسوسية الأميركية وراء أهمه وأكثره نجاحاً على الاطلاق مثل الفوضى التي سبقت الانقلاب على رئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق (1953)، والفوضى والاضطرابات العمالية التي مهدت لانقلاب أوغسطو بينوشيه العسكري على حكومة سلفادور أيندي التشيلية المنتخبة (1973)، و100 حالة مشابهة رمت إلى تحقيق أهداف مختلفة خصوصاً في أميركا اللاتينية وآسيا والشرق الأوسط. لكن نادرة هي الفوضى ”الخلاقة“ وأدواتها الانقلابية والعسكرية التي تنتهي وفق تصوّر مسبق أو بالتوقعات المُسبقة نفسها. ولم يتوقع الأميركيون أن تؤدي حملة ”خليج الخنازير“ على كوبا عام 1961 إلى تعزيز حكم الرئيس فيديل كاسترو بدلاً من إطاحته، ولم يتوقعوا أن تؤدي إطاحة مصدق وفرض الشاه على الإيرانيين إلى قيام الثورة الإيرانية (1979)، ولم يتوقعوا أن تؤدي إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين إلى إحلال عدو أخطر بكثير هو المقاومة، ولم يتوقعوا أن تؤدي 100 عام من الظلم في أميركا اللاتينية إلى عودة اليسار إلى البرازيل والأرجنتين وتشيلي وجمهورية الدومينكان وأوروغواي وبوليفيا وفنزويلا ونيكاراغوا، فيما صبت إدارة الرئيس بوش إمكاناتها الحربية والجاسوسية على العراق وسحبت حراساتها من بوابات أميركا اللاتينية لنقلها إلى مدن بلاد الرافدين.

ومن يعتقد أن إسرائيل في الشرق الأوسط قصة نجاح كبير عليه أن يقارن حالها بين عامي 1967 و2007 وربما اكتشف بعدها أنها مرآة الفشل الأميركي الكبير في الشرق الأوسط لأن المعلم والمخطط كان واحداً في الحالتين فوضع إسرائيل في موقع لم تعد قادرة فيه على تحقيق السلم ولم تعد قادرة على تحقيق النصر العسكري. وغير صحيح أن خارطة الحلم اليهودي بدولة من الفرات إلى النيل هي الخارطة التي رسمتها مخابرات قياصرة روسيا لتأجيج الكراهية لليهود بل الخارطة التي رسمتها الأساطير القديمة. إنها أيضاً الخارطة التي وضعتها إسرائيل على العملة الجديدة التي أصدرتها عام 1980 عندما انتقلت من الليرة إلى الشيكل وسكت ”العاقورات الحداشة“ (العاقورة الجديدة) كأجزاء مئوية للشيكل. إنها القطعة النقدية المقومة بعشرة عقورات التي عرضها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على مجلس الأمن الذي انتقل من نيويورك إلى جنيف ليستمع إلى شكواه من إسرائيل في 25 مايو 1990 بعدما منعته أميركا من زيارة نيويورك لمخاطبة العالم. وعندما أزالت إسرائيل حدودها الشرقية (الخط الأخضر) من الخرائط والكتب المدرسية فإن الإزالة لم تكن قرار المطبعة بل قرار غولدا مائير التي قالت إن حدود دولة إسرائيل هي حدود الأرض التي يعيش فيها اليهود.

لقد قاد شارون الحلم اليهودي إلى بيروت عبر الحدود الشمالية عام 1982 فأوصلها إلى ذروة قوتها، ولم ينسحب إلى ظلمة عالمه في مستشفى حداسة عام 2006 إلا وفي لبنان الذي طارد فيه فلول منظمة التحرير الفلسطينية خصم أعند وأقوى هو حزب الله. وفي فلسطين حكومة تضم حماس التي لا تعترف بوجود إسرائيل ”ضمن حدود آمنة“ ويجب أن تصر على هذا الموقف لأن إسرائيل لا تعترف بأي حدود بعدما قررت اللجنة الثقافية في الكنيست في يناير 2007 بأغلبية كبيرة ”أن الحدود التي سبقت حرب الأيام الستة (1967) لم تعد قائمة.“ أما الاعتراف ”بحق إسرائيل في الوجود“ فهو يختلف تماماً عن مجرد ”الاعتراف بإسرائيل“ لأنه يتضمن حكماً أخلاقياً يعني موافقة الفلسطينيين على أن النكبة التي ألحقها الإسرائيليون بهم كانت عملاً مقبولاً.

وينطبق على ديناميكية ”الفوضى الخلاقة“ ما ينطبق على كثير من الحروب التي اختلقتها الولايات المتحدة في القرن العشرين، أو كانت فيها أهم أطراف النزاع خصوصاً الحرب الكورية وحرب فيتنام ثم المثال الأهم وهو الحرب في العراق. وفي الدراسات العسكرية نظريات كثيرة حاول أصحابها تسليط الضوء على هذه الناحية لكن يبدو أن الحرب كائن طبيعي يعكس طبيعة المشتركين فيها. لذا تكتسب الحرب بسرعة ديناميكية خاصة لا يمكن السيطرة عليها كما بالنسبة لحالات طبيعية أخرى مثل العواصف والفيضانات الارتدادية. وهكذا نجد أن تجربة أميركا الناجحة عموماً في صنع الفوضى الخلاقة قابلتها تجربة فاشلة في صنع الحروب الخلاقة، وتجربة أكثر فشلاً في إقامة الدول المستقرة. ولم تربح أميركا الحرب الكورية لأن الصين منعتها من تحقيق النصر، ولم تربحها في فيتنام لأن صلابة الفيتناميين منعتها من تفادي الهزيمة، وهي تتجه إلى نهاية مماثلة في أول حربين تخوضهما في القرن الواحد والعشرين وهما حرب أفغانستان وحرب العراق.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً