الأندلسيون المواركة

كيف ولدت فكرة كتاب “الأندلسيون المواركة”؟

الأندلسيون المواركة أول كتاب بالعربية خصصه باحث عربي لعرض بعض جوانب حياة الأندلسيين الذين بقوا في بلادهم القديمة بعد سقوط المدن الأندلسية في شمال البلاد ووسطها في القرن الثالث عشر، ثم بعد خرق الملكة القشتالية إيزابيلا شروط اتفاق الصلح مع غرناطة بعيد عام 1492 فكيف ولدت فكرة هذا الكتاب؟

الجمل الآتية من مقابلة مع الصديق القديم هاني الخير لكن أضيف إليها سببان آخران من أسباب كثيرة : الأول أنني كنت في قصر الحمراء مغ صديقة جميلة صارت في ما بعد زوجتي سوسن فسقط علينا كوز صنوبرة  صغير لا أزال احتفظ به إلى الآن، أو بما بقي منه، فظننت ذلك رسالة مخاطبة رمزية من أجدادنا في غرناطة. وعدنا في الليل إلى الحمراء فثارت شجون عجيبة وأوهام بعضها شيطاني وبعضها ملائكي فصغت بعضها في قصيدة منثورة هي في قسم الشعر لمن وجد الوقت.هذا رابطها:  بحثاً عنك عبد الرحمن

أما السبب الثاني فكتاب استعرته من الصديق الراحل كلود موريس كتبه ستانلي بول في القرن التاسع عشر له هذه الرابطة:

عروض لمجموعة من الكتب المتصلة بالأندلس ومحيطها

والآن إلى جزء من المقابلة مع الصديق الخير:

 هذا سؤال وجدت صعوبة في الإجابة عليه في عدد من المقابلات الأخيرة. وربما ولدت الفكرة لأن تاريح الأندلس بقي مبتوراً في عقلي منذ سمعت عن سقوط الأندلس للمرة الأولى لأنه انتهى بسقوط غرناطة سنة ١٤٩٢م لاكتشفت بعدها أنها لم تسقط أصلاً بل سُلّمت بموجب معاهدة رسمية لم يحترمها الإسبان. واعتقد أن الفكرة تبلورت بعد زيارتي الأولى الى إسبانيا أوائل ١٩٧٨ فحين تتجول في شوارع قرطبة أو إشبيلية أو قلعة أيوب أو بلنسبة وغيرها لا يمكنك إلا أن تسأل نفسك عما حل بالأندلسيين الذي سكنوا تلك البقاع وعمّروها طوال ثمانية قرون ميلادية. أما الشعور الطاغي بالتفكير بمصير الأندلسيين فيأتيك في قصر الحمراء في غرناطة وأنت تزورها ليلاً وهذا ما حاولت التعبير عنه في قصة/خاطرة “على جدار الليل”.

بعد زيارتي الأولى بدأت أجمع مصادر الكتاب وفوجئت بأنها أقل من قليلة، فما كتب عن الأندلسيين بعد سقوط غرناطة ضئيل جداً ولا يكفي حتى لإعطاء صورة عامة عن حياتهم؛ وهكذا وجدت نفسي أتردد على اسبانيا عدة مرات بعضها لمدة أشهر فتقفيت فيها سبل الفاتحين الأوائل، ثم سبيل الأندلسيين المنفيين في أوائل القرن السابع عشر. وجدت أيضاً ان الأندلسيين الذين ظلوا في الأندلس بعد سقوط غرناطة لم يبق لهم حتى الاسم فأطلقت عليهم اسم “المواركة” وهو تعريب كلمة “موريسكوس” الإسبانية التي تعني النصارى الجدد او النصاري الصغار. وطوال فترة خمس سنوات كنت اقتطع كل الوقت الممكن لكتابة سيرة المواركة لأنني شعرت أنهم بحاجة إلى انصاف، وشعرت أنهم عُوملوا كحاشية في صفحات التاريخ الأندلسي، وأن الأوان حان لتسليط الضياء على نضالهم ضد المحتلين الإسبان طوال أكثر من قرنين. واعتقد ان النتيجة كانت عملاً متواضعاًوموجزاً عاما، وأرجو أن يتاح الوقت لي، أو لغيري، لمتابعته في المستقبل.

ولم أكن واعياً في البداية لوجود أي ارتباط بين حال المواركة وحال الشعب الفلسطيني اليوم، إلا انني بدأت في مرحلة متقدمة ألحظ تماثلاً في هذه الحالة أو تلك، وهنا وهناك، ومشاركة في النضال من هذه الزاوية أو تلك، وشعرت أن هناك إسقاطاً من نوع او آخر، وهذا ما حاولت الايحاء به في الكتاب رغم أنني لم أشر صراحة الى احتمالات تماثل وضع المواركة مع وضع الفلسطينني، وان كنت حذرت من المخاطر الكامنة اليوم في الالتفاف على القضية اعتماداً على درس المواركة.

مجلة الظفرة: أبو ظبي، الأمارات العربية المتحدة:

… والكتاب محاولة لتسليط الضوء على هؤلاء الذين كاد التاريخ أن ينساهم، فينساهم الناس، وهم الأندلسيون الذي بنوا الحضارة التي لا تزال شواهدها حتى الآن. وفي مدن أندلسية، هناك مجموعات من الأندلس بدأت تتحدث بصوت عال عن أصولها العربية، ونسبتها إلى بعض العائلات الأموية العريقة، “كالناصريين” في مدينة (خايين) – جيّان- الذين ينتسبون الى الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر.

والكتاب بحق يعتبر هاماً من نواح كثيرة، أهمها أنه يلقي الضوء على فترة تاريخية غيبتها أحداث كبيرة زامنتها، وهي الفترة التي اشتد فيها الضغط على المسلمين والعرب في الأندلس الصغري (أندلس اليوم) والممتدة ما بين مطلع عام 1492 وهو عام سقوط غرناطة وانتهاء الوجود السياسي العربي في شبه جزيرة آيبريا، وعام 1834 وهو عام سقوط محاكم التفتيش، التي بقيت رغم مرور قرون عليها وصمة عار في جبين الفاتحين القشتاليين، وشاهداً من شواهد الاضطهاد الديني، والتمييز العنصري الذي وقع على المسلمين والعرب في تلك البلاد، رغم انهم لم يمارسوه ولو لمرة واحدة، حتى ضد أعدائهم الذين حاربوهم وغدروا بهم أكثر من مرة.

يقول المؤلف: “وفي الأندلس اشترك المسلمون والنصارى واليهود في صنع دولة كانت أقوى دول أوروبا…”

هذه حقيقة لم يغفلها التاريخ، فالعرب المسلمون بتسامحهم، وبأسلوبهم الحضاري الفريد بالتعامل مع شعوب البلاد التي يفتحونها، استطاعوا كسب مواقف هؤلاء، فأشركوهم معهم في إدارة البلاد، وفي بناء الدولة وفي إنشاء حضارة كانت بمثابة النور الذي استطاع تبديد ظلام أوروبا، فحولها عن طريق الجهل والجهالة، إلى طريق الحضارة.

أما اليهود، وهم أشد أعداء الإسلام والمسلمين منذ فجرالاسلام، فقد تلقوا رعاية كبيرة نتيجة للتسامح الذي لقوه لا في الأندلس وحدها، ولكن في كل بلاد المسلمين، فأصبح منهم الوزراء والأطباء والعلماء، فتمتعوا مع المسلمين العرب والنصارى، وأصبجت الأندلس جنتهم إلى أن جاء الغزو القشتالي، فوقف كثيرون منهم، بدافع الحقد الديني الى جانب الغزاة، حتى سقطت الأندلس بشكل كامل، وقامت محاكم التفتيش، فكانوا أول ضحايا أعمالهم الشريرة، ولكنهم مع كل هذا لم يدركوا بعد الفرق بين تعامل العرب معهم، وتعامل غير العرب، حتى في “أقرب التاريخ”.

ويتحدث الكاتب عن دور المواركة في الأندلس في الحياة الاقتصادية، ويؤكد أنهم، وإن كانوا في الدرجة الثالثة من حيث المواطنية، إلا انهم كانوا يديرون أهم وسائل الانتاج، وكانوا عوناً للامبراطورية الاسبانية التي كانت من أكبر القوى العسكرية في المنطقة، ولكنها لم تدرك سر قوتها، إلا بعد أن طردت المواركة، فانهار الاقتصاد، وانهارت معه القوة العسكرية عندما أرادت حشد الطاقات للتصدي للهولنديين، فوجدت ان أقتصادها قد انهار.

ورغم ان الكتاب يشير الى ثورات قام بها المواركة ضد الاضطهاد الذي عانوا منه في المحاولات المتتالية لتنصيرهم، إلا ان وضعه في قالب اليوم، وإسقاط أحداثه على الحاضر، يشير إلى أمور كثيرة هامة من أبرزها:

 ان ما يمارس ضد الشعب العربي الفلسطيني في الأرض المحتلة، يشبه إلى حد كبير، التجربة التي تعرض لها العرب والمسلمون في إسبانيا، وسقطوا فيها نتيجة لمعطيات كثيرة خارجة عن إرادتهم.
ان الكيان الصهيوني قد وعى بدقة الدرس الذي تلقاه من الأمبراطورية الاسبانية، فراح يعد اقتصاده بأسلوب يبعده عن الاعتماد الكلي على العرب.
القوة العسكرية التي يتمتع بها الكيان الصهيوني يمكن ان تهزم في حال وجود قوة مماثلة لها، ومعدة بشكل جيد للتصدي…لأن مسألة التفوق العسكري، تدخل فيها حسابات كثيرة، من أهمها القدرة على الاستمرار.
ان استمرار الثورة الفلسطينية ضرورة لاستمرار وجود الشعب الفلسطيني في فلسطين لأن توقفها، يعني القبول النهائي بالخروج من فلسطين تماماً كما خرج العرب مند خمسة قرون من إسبانيا.

هذه الأمور هي دروس يلقيها المؤلف من خلال ترتيبه المنطقي للأحداث، ومن خلال حديثه الموثق عن الثورات المعزولة التي قام بها المواركة، ولم يجدوا ساعداً يقف معهم، فكانت النتيجة انهم اجتثوا تماماً من وطن لا يعرفون غيره.

صحيفة الراية (رسالة القاهرة) بقلم: مصطفى عبد الغنى:

صدر في القاهرة أخيراً كتاب “الأندلسيون المواركة” وهو على قدر كبير من الأهمية والخطورة معاً. وتعود هذه الأهمية إلى أنه في كل يوم تصدر في القاهرة وفي غيرها من العواصم العربية كتب كثيرة هامة دون ان يلتفت اليها أحد مع أنها تعالج قضايا أقل ما يقال عنها أنها مصيرية، خاصة مثل هذا الكتاب الذي يعود بنا إلى قرون في التاريخ يحاول بالأدلة العلمية وبالوثائق التي تنشر لأول مرة ان يتناول قطعة هامة حزينة من تاريخنا العربي الإسلامي، فقد ضاعت الأندلس العربية بعد قرابة 8 قرون سيطر فيها العرب على هذا الجزء الغربي من اوروبا وكاد يهدد اوروبا كلها ولكن لم تلبث ان دارت حركة التاريخ وشاهدت الأحداث استسلام آخر معالم السلطة السياسية الإسلامية في يوم حزين من أيام سنة 1492 من شبه جزيرة آيبريا لتدق بعدها أجراس الكنائس في سائر أوروبا احتفالاً بهذه المناسبة الجليلة.

وهذه المأساة، إن صح أن يوصف جزء غال من تاريخنا حين يباع أو يستقطع بأن يطلق عليه مأساة، نقول إن هذه المأساة تعتبر في التو واللحظة القضية التي يعيشها العرب الآن، فبينما سقطت مملكة غرناطة الأندلسية بعد 234 سنة من اجتاح المغول لبغدادإ فإن فلسطين سقطت بعد قرون طويلة.

وهنا وجه الخطوة فالكتاب لا يكتفي باسترجاع ما حدث للعرب هناك في أقصى الغرب نتيجة لغفلتهم بل ان هذا يعطي بالدراسة المقارنة ما يريده المؤلف من أن الأندلس ضاعت بالأمس واليوم توشك أندلس أخرى ان تضيع بل ان المؤلف صرح بهذا في الإهداء فقال وهو دارس جاد بأنه يهدي هذا الكتاب الى الأندلسيين المواركة الذي حملوا راية العروبة والاسلام فسقطوا ضحايا لكارلوس الخامس وفيليب الثاني ومحاكم التفتيش وتخاذل الاخوان في الدين والقومية و(إلى كل الشرفاء الذي يحاولون اليوم منع كارثة مشابهة).

كتاب جديد … جدير بقراءته، جدير بالاهتمام به، جدير باقتنائه،

صحيفة الرأي العام: كتب محمد عبد الرحيم:

“الأندلسيون المواركة” “محاولة جادة لتسليط الضوء على تاريخ الأندلسيين بعد سقوط غرناطة، وإزالة الغموض الذي لف سيرتهم، وإنصافهم من الموقع الذي احتلوه كحاشية في مجلدات التاريخ الأندلسي الموريسكي، وسرد وقائع النضال الذي خاضه أكثر من ثلاثة ملايين أندلسي في سبيل الحفاظ على وطنهم وعروبتهم ودينهم طوال قرنين كاملين نظموا خلالهما ثورتين مشرفتين تصدوا فيهما لأعتى قوى الأرض في القرن السادس عشر”.

ويضم هذا الكتاب ستة فصول وجلها مزدان بالصور النادرة والخرائط التوثيقية، وهذه الفصول تحمل عنواناً سرعان ما يشد انتباهك شداً غريباً يجعلك تقرأه بلا ملل أو كلل.

ومن الصعب والعسير الكتابة او التكلم حتى والتفكير بما آل إليه الأندلسيون دون الإحساس بنوع من الرهبة لسببين اثنين رئيسيين:

الأول: ان ضياع الأندلسيين كان شاملاً، وكأنهم لم يسكنوا ولم يعمروا شبه الجزيرة الآيبرية، حتى ولم يفتحوا أجزاء شاسعة من العالم ووصلوا إلى فرنسة، وكانوا في يوم من الأيام سادة الأرض والشعوب.

والثاني: ان ما حدث للأندلسيين يمكن ان يتكرر ثانية ليس في مكان ما من أطراف الوطن العربي، بل في وسطه، وربما نعيش اليوم فصلاً حقيقياً من هذه الفصول في قلب الوطن العربي – فلسطين.

أسئلة كثيرة، وكثيرة جداً تجول بخاطري منها:

1.     هل إن تناحر الأندلسيين ونزعة حكامهم للاحتفاظ بملكهم هو السبب في سقوط الأندلس وتبدد شعبها؟

2.     أم أن الأندلسيين أقاموا كياناً غريباً عما حولهم فكانوا كالجزيرة وسط بحر لم يحتمل ديناً غير النصرانية او شعباً غير الأوروبيين؟

3.     أم أن انفصال الأندلس عن بقية الوطن العربي حمل إليها بذور الفناء؟

4.     أم أن تلك الدولة ما كانت لتستمر قوية بعد أن ضعف الوطن العربي وتناهشته الشعوبية والمؤامرات وتكالب عليه أعداؤه من كل جانب؟

5.     أم أن الأندلسيين اخفقوا لأنهم كانوا مستعمرين، وكان عليهم الجلاء كما كان يحصل للانكليز والفرنسيين؟

6.     وأخيراً … ربما كان الوجود الاسلامي في شبه جزيرة آيبرية تجربة نمت وتقوّت واستمرت وعاشت، ثم هبطت وخارت وزالت؟

جميع هذه الأسئلة وغيرها، يجيب عليها كتاب (الأندلسيون المواركة) إجابة وافية وصادقة وأمينة، إضافة إلى سرد حقيقة قصة الأندلس المليئة بأخبار الانتصارات والهزائم، وسيرة شعبها الأول وقصص مقاومته التي استمرت عشرات السنين…

كتاب جديد … جدير بقراءته، جدير بالاهتمام به، جدير باقتنائه، فالحقيقية وإن وجدت داخل كتاب، علينا ان ننقبها ونصقلها ونخرجها من الظلمات إلى النور، لتبقى منارة وهدى.

صحيفة الفجر (أبو ظبي)، الأمارات العربية المتحدة:

صدر أخيراً بالقاهرة للزميل عادل بشتاوي كتاب “الأندلسيون المواركة” – دراسة في تاريخ الأندلسيين بعد سقوط غرناطة، ويتضمن الكتاب 6 فصول بالإضافة الى باب خاص بأهم الأحداث الأندلسية والدولية، وحكام الأندلس، وأهم حكام الدويلات والممالك الشمالية، وشخصيات ومواضع معرفة وفصل خاص بالخرائط التوضيحية.

وهذا الكتاب صفحة جديدة لوضع نضال الأندلسيين ضمن إطاريه الدولي والمحلي، وتسجيل وقفتهم في وجه محاولات التذويب التي نظمها كارلوس الخامس وفيليب الثاني ومحاكم التفتيش ولدورهم في تقويض دعائم الأمبراطورية الإسبانية ورفع أعمدة التطور الحضاري والإنساني في أوروبا.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً