الأمة الأندلسية الشهيدة

 هذا الكتاب:

“خرجت قشتالة إلى الوجود من تحت عباءة حربها مع الأندلس وخرجت إسبانيا إلى العالم من تحت عباءة حربها مع غرناطة. وخلال تلك المعارك الطويلة دفع الإسبان ثلاثة ملايين عربي خارج البلاد لذا يمكن اعتبار الأندلسيين من أكثر الشعوب المنكوبة آنذاك.

وتتجلّى مأساة الأمّة الأندلسية الشهيدة في انقطاعها عن باقي الأمتين العربية والإسلامية خلال صدامها مع إسبانيا في مرحلة من أكثر مراحل التاريخ إضطراباً. ومنذ تسليم غرناطة عام ١٤٩٢ أصبح الأندلسيون القاسم المشترك الأعظم بين كل أعداء إسبانيا فهم مسلمون مثل العثمانيين وعرب مثل أهل المغرب وأنصار فرنسا وفق القول “عدو عدوي صديقي” وإخوان الشقاء مع الألمان والهولنديين البروتستانت.

وسعت إسبانيا إلى تنصير الأندلسيين بالقوة وسلطت عليهم محاكم التحقيق التي احرقت أكثر من 30 ألف أندلسي وأندلسية وأوقعت عقوبات وغرامات في حق أكثر من 270 ألفاً آخرين. ولم تشهد أوروبة في القرن السادس عشر حرباً بوحشية الحرب التي شنّها الإسبان والمرتزقة على الأندلسيين خلال الثورة الكبرى (١٥٦٩-١٥٧١) فانتهت باستشهاد نحو 20 ألف أندلسي وجرح 30 ألفاً آخرين. وتحركت السلطة بعد ذلك فانتزعت ثروات الأندلسيين وأراضيهم وحتى عيالهم في واحدة من أطول عمليات النهب المنظّمة التي عرفها العالم.

وحاولت إسبانيا خلال أكثر من ١٠٠ عام من الاضطهاد قطع صلة الأندلسيين بدينهم ومجتمعهم وتذويب شخصيتهم إلا أنهم صمدوا وبقيت روحهم المعنوية عالية، وظلوا في سوادهم محافظين على دينهم وعروبتهم وعاداتهم حتى يئست الكنيسة من تنصيرهم، ويئست السلطة من إرهابهم فقررت تغريب معظمهم.”

عرض كتاب: الأمة الأندلسية الشهيدة

(تاريخ 100 عام من المواجهة والاضطهاد بعد سقوط غرناطة)

المؤلف: عادل سعيد بشتاوي

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت

كاتب العرض: الدكتور محمود السيد الدغيم

المصدر: صحيفة الحياة – لندن تاريخ النشر: 4 يونيو 2000

كتب الدكتور محمود السيد الدغيم في صحيفة “الحياة” يقول: إنه كتاب جديد خُصص لرحلة الأندلسيين بعد سقوط غرناطة إلى أبعد مدى اهتدى إليه المؤلف في ما يخص فهم تطور العلاقات بين الأندلسيين والاسبان في القرن السادس عشر الميلادي مع تسليط الضوء على علاقاتهم في القرن الثامن لفهم اسباب تبدل طبيعة العلاقات الدينية في شبه جزيرة آيبرية”.

و”قدم (المؤلف) معلومات مفيدة عن المسلمين في المغرب وتونس والجزائر وجنوب فرنسا وكورسيكا والمانيا وهولندا وسويسرا وولايات السلطنة العثمانية في افريقيا وآسيا واوروبا الشرقية، ومستعمرات اسبانيا في اميركا الجنوبية“.

”ويمتاز الكتاب بعدد وافر من الرسوم والصور والجداول التاريخية والاصطلاحية والمصادر والمراجع العربية والاعجمية مما يعطيه اهمية اكاديمية الى جانب تناول وقائع الاحداث باسلوب ممتع وتحليل ثاقب للأحداث“.

عرض كتاب: الأمة الأندلسية الشهيدة

المصدر: صحيفة السفير – بيروت

“بمكننا تصنيف “المدخل التاريخي” في باب فلسفة التاريخ إذ يقرر الكاتب أننا “نحن أبناء الماضي، وإذا كان الماضي هو التاريخ فنحن أبناء التاريخ أيضاً (…) صنيعة الماضي الذي هو في وجداننا، وكما يحاول الطفل أن يتعرف على نفسه من خلال التعرف على أبيه فإن معرفة التاريخ فرسخ مهم في الطريق إلى معرفة أنفسنا، كما ستكون هذه المعرفة مهمة كي يعرفنا الآخرون عندما نصبح جزءاً من التاريخ المجبول بخلطة الأحداث التي كونت حضارات الأسرة البشرية، وقبل أن تصبح معرفة الماضي طريقنا إلى معرفة الحاضر يجب أن نتحقق من أن صورة التاريخ هي صورة الأحداث الحقيقية التي صنعته، وليس المرآة التي نسج بعض المؤرخين على نولها ما قُدّم لنا في المئة سنة الماضية على أنه التاريخ”…

مقتطفات: الأندلسيون ومحاكم التحقيق

كانت الملكة إيزابيلا كاثوليكية في كل شيء وكانت تجلّ البابا وتنصت له باهتمام وخشوع لكنها لم تكن راهبة في دير. ونجد أن إيزابيلا وحفيدها كارلوس الخامس وحفيد حفيدها فيليب الثاني وحفيد حفيد حفيدها فيليب الثالث استمعوا دائماً إلى الكردينالات جيداً ووضعوا مصلحة الكاثوليكية في مرتبة عالية لكن كان عليهم في النهاية أن يتصرّفوا كملوك مسؤولين أمام الملوك الآخرين وأمام الشعب وأمام النبلاء، وأن يحافظوا على التوازنات القائمة، وأن يأخذوا مصالح مراكز القوى كلّها في الاعتبار. وإيزابيلا الكاثوليكية الورعة لم تكن خادمة للبابا إلا في رسائلها، وربما شعرت بعد تحقيق انتصارها على …

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً