قراءات وعروض في أعمال عادل بشتاوي

حسام الدين محمد

رواية «بقايا الوشم» لعادل بشتاوي واحدة من أجمل الروايات العربية التي قرأتها خلال السنوات الأخيرة، بحيث فاجأتني بهذا الكاتب المعتكف، والصائغ الدقيق، والحرفي الماهر، الذي استطاع من خلال روايته هذه أن يحلّ معادلة الإبداع والمتعة معاً. غير أن الرواية ليست ذلك فحسب، فهي تحمل في طيّاتها طبقات عدة تحتاج الكثير من التمحّص لكي لا ينجرّ المرء أمام ما يبدو من سهولتها وبساطتها وîلذة النص فيها. رواية بشتاوي هذه مثال جليّ لقدرة الرواية العربية على اجتراح مكامن ومناطق جديدة في الروح، كما أنها، وهذا جانب لم ندرسه في هذه القراءة للأسف، يمكن أن تقدّم ـ ضمن السلسلة الطويلة من الروايات العربية التي استكشفت موضوع الذات والآخر ـ الإسهام الأول الذي لا تكون فيه الذات ولا الآخر ضمن شروط الاستلاب، او المثاقفة الجنسية ذات الأعراض العصابية والهستيرية. رواية «بقايا الوشم»، باختصار، ستكون معلما رئيساً في الرواية العربية المعاصرة، وهي ستكرّس بذلك كاتبها كواحد من أهم الروائيين العرب المعاصرين (اقرأ النص كاملاً).

تاريخ الظلم العربي في عصر الأنظمة الوطنية كتاب عادل بشتاوي الصادر مؤخرا يقدّم خبرات الكاتب الطويلة في مجالات الرواية والقصّ والاعلام والصحافة الاقتصادية والتكنولوجية في مؤلّف فريد من نوعه، فأسلوب الكاتب كثيرا ما يذكّرنا بالكتابة الكلاسيكية القديمة، التي يقمّشها كتّابها بالقصائد والقصص الشخصية والعامة، لكن مواضيعه ومطالعاته تنتمي في توجهها العام الي التحريض السياسي المباشر، غير ان عمقها يمتح من التحليل النقدي الحديث، بما فيه من احصاءات ومعلومات دقيقة.

كتاب بشتاوي شبيه بصرخة شعوبنا التي تحاول الأنظمة دفنها حيّة. الصرخة وصلت وبقي ان نخرج كلّنا من القبر! (اقرأ النص كاملاً)

زمن الموت والورود: هل يمكن لعمل أدبي أن يتلبّس الانسان ويعايشه معايشة النفَس ويقيم معه في نومه وقيامه؟ هذا ما حصل لي مع رواية زمن الموت والورود للروائي والقاص الفلسطيني عادل بشتاوي، فلأكثر من سنة، وفي كل مرة أنتهي من قراءة الرواية واحاول الكتابة عنها أجد نفسي في صراع يقارب صراع أبطالها للنجاة بأرواحهم من مخالب الشيطان؟”- صراع يؤدي الى نوع من المرض لأيام! (اقرأ النص كاملاً)

محمد علوط الكاتب والناقد المغربي المتميز

بقايا الوشم ليست مجرد رواية، بل رحلة أوديسية في الزمن تحكي قصة جيلين (الآباء والأبناء) على امتداد 554 صفحة تذكّرنا بنموذج الروايات العملاقة مثل مدن الملح لعبدالرحمن منيف وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ وأطياف الظهيرة لبهوش ياسين من المغرب.   سفر محموم في الذاكرة، ومراودة استبطانية لذوات موزعة ما بين الماضي والحاضر، ولعبة القدر في تصاريفه حين يحيي قصة حب أخفقت وطوتها عاديات الزمن، لتُستعاد من جديد في حياة جيل آخر. هي إذن رواية مركّبة تكشف كيف بإمكان الانسان ان يستسلم للقدر في آن ويعانده في آن آخر. وفي الوقت الذي تستحضر فيه الرواية التراث المعرفي العربي كثقافة رسمية وكثقافة شعبية او كمتخيل أدبي تراثي، تستحضر أيضاً ثقافة مغايرة معقلنة ومبرمجة مثل حياة الكومبيوتر الآلي. هاهنا نجد ان قصة الحب في الرواية وفق صورة لا تخلو من اللعب والسخرية تأخذ مقاسات غير مألوفة في النصوص الروائية العربية (اقرأ العرض كاملاً)

زمن الموت والورود قصة حب عاطفية رومنطيقية جدا تجري أحداثها على خلفية الحرب الاسرائيلية العربية، وجنون التطاحن للحرب الأهلية في بيروت. وها هنا تضع الرواية السؤال الاشكالي: هل يمكن للحب والحياة أن يكونا ممكنين في أزمنة الخراب والموت؟ هل يمكن لوردة أن تنمو في أرض مسكونة بالألغام، وهل يمكن للملائكة أن يرفلوا بأجنحتهم البيضاء كالفراشات في أزمنة الشياطين والقصف الجوي المتهاطل شتاء من قتل ودم؟على الرغم من كون رواية مثل “زمن الموت والورود” تحيلنا تخصيصا الى تراجيديا الوجود الفلسطيني الراهن. فإن الكاتب استطاع بعمق رصده وقدرته على التسامي عن الواقع المادي المحدود في الزمان والمكان، أن يجعلنا نشعر بأنه، بروايته هاته يقصد الإنسانية جمعاء. كل شيء في هذه الرواية مفرد بصيغة الجمع وقد نقول هذه رواية عن فلسطين، ثم ماذا بعد، هذه رواية عن الكائن الإنساني في كل مكان وزمان، إنه بروايته هاته يقصدنا جميعا. تنتهي روايته في آخر صفحة لتبدأ من جديد، لأنها رهان على الولادة المتجددة لتقول لنا بان مبتدأ أية علاقة انسانية ومنتهاها هو الحب، الحب الذي يمنح الحياة وينفى الموت، الحب الذي يجعلنا نصرخ من الفرح صرخة الوليد القادم الى الحياة، من غياهب الرحم، ذلك الحب الذي يجعلنا نمسك بالورد ولا نستشعر أبداً ألم الشوك المنغرس في كفنا النابضة العروق بعشق الحياة بكف الطالع الميمون الموصول بالأبدية والمطلق (أقرأ العرض كاملاً)

السخرية وجماليات الأسلوب في رواية بقايا الوشم

السخرية لتأطير فعل الكتابة الروائية

الحب في زمن الكومبيوتر

موضوعة الجنس في الأدب وتغليف الاطروحات الايديولوجية

جماليات الأسلوب في رواية “بقايا الوشم”

رواية بقايا الوشم::

رواية بقايا الوشم للكاتب الروائي والقصصي عادل بشتاوي تذكرنا بالروايات التي لا تنصاع إلى المقاييس التي يقترحها نقاد الأدب، ويحاولون فرضها على الكاتب والقاريء في زمن معين… إنها رواية فيها شيء من كل شيء، في الوقت نفسه: الرومانس، والواقع، وشطحات المخيلة، والهواجس الداخلية، والمصادفات الإنسانية بصفتها ضرورات قصوى. إنها تتوافر على تشخيص بارع البساطة لذلك التعقيد الذي تنطوي عليه حياة الإنسان، من خلال سلوك أبطال الرواية ومصائرهم. ولعل واحدة من الخصال الجيدة لهذا العمل أنه يلتقط روح الجيل الجديد، ونبضاته الخفية ليقدمها في صور تصورات وأشواق إلى مستقبل، بروح فيها من الإيجابية أكثر مما فيها من السلبية التي تتسبب بها له قسوة الراهن والشكوك العميقة بنبله (اقرأ النص).

رواية زمن الموت والورود::

ينتمي عمل بشتاوي الى تجربته اكثر من انتمائه الى اسلوب او تيار روائي او قالب للسرد، فالرواية وإن ارتكزت على البوح الشخصي، الا ان زمنها مركب على نحو يضيء الشخصيات وتتداعى فيه سلسلة الفكر لتتحول من جوها وفضائها مادةً ارضيةً تترجم وتدفع الكيانات التي تقف في طريقها. القارئ الصبور يخرج، من متن الرواية لاعناً ملعوناً، مثلما تخرج شخصيات الأحداث التي نجد فيها اجزاء من جسدنا وذاكرتنا مبعثرة ما بين الماضي والمستقبل. ولعل الصبر ليس ما يعوز بشتاوي، الخارج من مطهر بيروت في اكثر مراحله احتداماً وسخونة.  العمل الذي تزيد صفحاته عن 550 صفحة يزيح تلك الطبقة ويضرب على جسد الموتى والمهزومين لينهضوا بشهاداتهم وحيرتهم والمشقات التي كابدوها مع اجيال بكاملها. ولم يكن يسيراً على بشتاوي ان يعيد الأرواح التي ايقظها الى كهف الموت من دون ان يترك لها ان تتحدث وتعيد ترتيب الوقائع التي افضت الى موت وهزيمة جيل فقد حلمه وحياته معاً في خضم الضراوة المتصلة لعقدي السبعينات والثمانينات. في احداث اتيح للقاتل والقتيل ان يقول ما لديه عنها، يقودنا بشتاوي عبر روايته الى بوابة النسيان من مدخل خلفي، يقول: “لا شيء يستعجل النسيان مثل التذكر “. (ص 25 ). من بوابة الذكرى يدلف علي، بطل روايته المهزوم، الى بستان النسيان: النسيان بيدنا… لكن ليس كل شيء قابل للتذكر، قابل للنسيان بالأحرى.(اقرأ النص).

صلاح حزيّن

ما يجمع القصة الجديدة بالقديمة روح الشباب وعنفوانه ونزقه وتهوره وجنونه والتى يتبادل الادوار فيها كل من وسام وعروب اليوم تماماً مثلما كان يتبادلها هشام وعلياء قبل ربع قرن. ويجمع القصتين وجود هشام وعلياء العاشقين السابقين اللذين يراقبان قصة حب العاشقين الشابين ورعايتهما لبذرة الحب التي انطلقت بين ولديهما، وحرصهما على الا تنتهي قصة الحب الجديدة الى فشل فيكرر التاريخ نفسه في صورة مأساة. ويجمع القصتين ايضاً وجود خليل فهو زوج علياء الذي ما زالت شكوكه بعلاقة زوجته بهشام حاضرة لم تخفف من وطأتها السنون التي مرت، وهو والد عروب وبصفته هذه فإنه قادر على افشال قصة الحب الجديدة بين وسام وعروب وهو أب، تماما كما كان افشل قصة حب هشام وعلياء وهو زوج قبل اكثر من ربع قرن. (اقرأ العرض كاملاً).

سلمان زين الدين

أما لغة رواية زمن الموت والورود فتأتي عموماً على قدر من السلاسة والطلاوة. وهي لغة سردية غير انها مبللة بماء الأدب. وتمتح من معجمات متعددة بتعدد البيئة أو طبيعة الحياة أو التجربة أو الموقف الروائي؛ بين المقاتلين يستخدم مفردات نابية تعكس خشونة الحياة وقساوتها، وقد يستخدم مفردات الخطاب العسكري للتعبير عن حالات نفسية على لسان البطل – المقاتل السابق، وقد يستعين البطل نفسه بمفردات مهنة صيد السمك للتعبير عن الصداقة بينه وبين رنا حين يكونان معاً عند الخليج. وهكذا، يحاول بشتاوي ان يلبس كلَّ حالة لبوسها وان يمتح من آبار لغوية متعددة، غير ان هذه المفردات المختلفة المصادر تنسجم في السياق اللغوي السردي العام.

وبشتاوي، بهذه الحكاية والخطاب واللغة استطاع ان يقدم لنا عملاً روائياً ضخماً رصد فيه حركات أبطاله وسكناتهم الخارجية، وقاس عواطفهم وتردداتهم الداخلية، وحلّل شخصياتهم ومواقفهم، وأطل من الخاص على العام فألقى الضوء على مرحلة تاريخية كاملة. وهكذا، تبوّأ بشتاوي مكانة مرموقة بين الروائيين العرب، وجعل ìزمن الموت والورودî زمناً للقراءة الممتعة (اقرأ العرض كاملاً).

محمود شاهين

إذا كان الموت في حياتنا وافر فإنه وافر أيضاً في مجموعة عادل بشتاوي القصصية لا تقتلوا الكناري: الموت ظلماً والموت اضطهاداً، والموت يأساً، والانسحاق حتى العظم لدى غالبية الأبطال، والشعور بالحزن، بالقهر في مجتمعات لا ترحم الفقراء أبداً! مجتمعات يسيطر عليها ويسلبها قوتها ذوو الكروش الكبيرة المنتفخة! وثمة نوع آخر من قصص عادل. نوع يمتزج فيه الواقع بالخيال الأسطوري المستوحى من التراث، كما في قصة “وسنصرخ حتى الفجر”، ونجد أنفسنا نعيش مع أبطال واقعيين يصارعون قوى غيبية شيطانية ساحرة، تتقمص أشكالاً مختلفة، كما كنا نسمع في حكاياتنا الشعبية (أقرأ العرض كاملاً)

أحمد زين الدين

وما يضفي على ªبقايا الوشم’ فرادتها وخصوصيتها ان الرواية لا تقتصر على وقائع وأحداث مألوفة فحسب، وإنما تنفتح على حدوس وتداعيات وتخيلات ميتولوجية وأشعار، وعلى حركية الأعماق فتُرَدُّ الرواية الى دلالاتها غير المباشرة، والى أسئلة الوجود حول الحياة والموت والقدر التي تتردد في ذهن بطلها هشام المفجوع بوفاة زوجته الإنكليزية. ومن ميزات الرواية أنها ترصد أبطالها رصداً دقيقاً في صمتهم وكلامهم وحركاتهم. وتتبّع ما يساورهم من انفعالات ومخاوف عميقة وغامضة وإحساس بالذنب والقلق. وتقبض على ارتعاشات العاطفة ودبيب اللذة وخدرها في النفس والجسد. حتى لكأنها بقوامها وأصواتها ولغاتها موشور يعكس طيف العالم والوجود، بقدر ما تنطوي على إشكاليتها الأساسية التي يتحرك عليها محورها الروائي. إشكالية المرأة واستتباعاتها: الشرق والغرب، التكنولوجية والتخلف، وكل الثنائيات وجدلية الأضداد التي لا تتوقف في ذهن الكاتب العربي. (أقرأ العرض كاملاً)

الصورة إلى اليسار للكاتب والناقد والاعلامي اللبناني المتميز أحمد زين الدين

في قصته “لا تقتلوا الكناري” التي حملت اسم المجموعة يقاتل عبيد الرحمن حظه العاثر مع زوجته، ومع عمله، ومع الشارع، ويقاتل حجود الحظ الذي ناكده طول عمره، وقاده إلى السحن؛ إلى الجنون، لفرط ما مارس عليه الزمن من قهر، ومارست عليه الحياة من اضطهاد. كان في كل مرة يحارب هذا القهر بالدمع والخشوع: “داعب عبيد الرحمن حيرته وأسقط دمعتين مقهورتين حارتين”. (ص 25).

مجموعة عادل بشتاوي (لا تقتلوا الكناري) دخول جريء إلى تفاصيل الحياة وتبسيط متعمد لمجرياتها، وافتضاح لأسراها الخبيئة (اقرأ النص كاملاً).

انظر آخر العرض دراسة بحثية للقصة القصيرة في سورية كتبها الدكتور عبد الله أبو هيف